كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٩ - فصل ٢
الاستقبال و الاستدبار بالبول و الغائط هتك عرفيّ بالنّسبة إلى القبلة فيمكن الخدشة فيه خصوصا الاستدبار فإنّه ليس بهتك أصلا بنظر العرف و لم يفرق العرف بينهما و بين إخراج الريح في الهتك.
مع أنّه لم يلزم أحد بحرمة إخراج! الريح بحذاء القبلة و ان كان مراده من الاحترام و الهتك الاحترام و الهتك الشّرعيين بأن جعل الشارع الاستقبال و الاستدبار بالبول و الغائط هتكا للقبلة و جعل الانحراف عنها احتراما لها من دون فهم العرف ذلك فالظّاهر أنّه كذلك لكنّه ليس دليلا برأسه بل هو تمسّك بمفاد الأخبار.
ثمّ ان الدليل على حرمة استقبال القبلة و استدبارها بالبول و الغائط أوّلا هو دعوى الإجماع على ذلك فإنّه لم ينقل الخلاف عن أحد الّا من الشّاذ و ثانيا هو الأخبار الدالّة على ذلك فإنّها و إن كانت بين مرفوعة و مرسلة و ضعيفة و لم يكن فيها صحيحة السّند الّا أنّ عمل الأصحاب قد جبرها فإنّ الأصحاب على الظاهر قد اعتمد و أعلى هذه الأخبار فيما أفتوا به لا على الدليل المتقدم و لا على غيره فعملهم جابر لضعف هذه الأخبار.
فمن الأخبار رواية محمّد بن يعقوب الكليني عن علىّ بن إبراهيم قال: خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّه عليه السلام: و أبو الحسن موسى عليه السلام قائم فقال له أبو حنيفة: يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم فقال: اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار و مساقط الثّمار و منازل النزّال و لا تستقبل القبلة بغائط و لا بول و ارفع ثوبك وضع حيث شئت[١] و منها ما رواه عن الحسين بن زيد عن الصّادق عليه السلام عن آبائه عن النبيّ صلوات اللّه عليهم أجمعين أنّه قال في حديث المناهي الطويل: إذا دخلتم الغائط فتجنّبوا القبلة[٢].
و عن الفقيه أنه قال: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن استقبال القبلة ببول أو غائط[٣].
و منها خبر عيسى بن عبد اللّه الهاشمي عن أبيه عن جعدة عن علىّ عليه السلام
[١] جامع الأحاديث الباب ١ من أبواب التخلّي الحديث ٢
[٢] الوسائل الباب ٢ من أبواب الخلوة الحديث ٢- ٣
[٣] الوسائل الباب ٢ من أبواب الخلوة الحديث ٢- ٣