كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٦ - (فرع)
رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى- يمسح ظهر القدمين من أعلى القدم الى الكعب و من الكعب إلى أعلى القدم و يقول: الأمر في مسح الرجلين موسّع من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا فإنّه من الأمر الموسّع إنشاء اللّه[١] و لكنّ هذين الخبرين قد دلّا على جواز النكس في القدمين و لم يذكر فيهما مسح الرأس و الرواية الاولى و إن كان فيها مسح الوضوء الشامل لمسح الرأس أيضا الّا أنّه يمكن أن يكون مسح الوضوء اشتباها من الراوي أو النسّاخ و أصله ما في الرواية الثانية من روايتي حمّاد بن عثمان اى مسح القدمين فصحّف و منشأ هذا الاحتمال هو كون راوي الخبرين واحدا و هو حماد بن عثمان و الراوي عنه الى أن ينتهي إلى الشيخ الناقل هذا الخبر في كتاب التهذيب كلّهم متّحد في الخبرين فيمكن أن يكونا رواية واحدة و صحيحة ما في الرواية الثانية فالدليل على جواز النكس في القدمين معلوم الوجود بخلاف مسح الرأس لعدم العلم بوجود دليل على جواز النكس فيه.
و لكن يمكن دفع هذا الإشكال بأنّ الدليل الدالّ على جواز النكس في القدمين و ان لم يدلّ على جوازه في مسح الرأس الّا أنّه لا ينفى الجواز عن مسح الرأس لأنّ مفهوم اللقب ليس بحجّة فيتمسّك لجوازه بإطلاقات الأدلّة كقوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ و مثل الأخبار البيانيّة و غيرها فإنّه ليس في شيء منها التقييد بكون مسح الرأس مقبلا فيتمسّك لجواز النكس بهذه الإطلاقات.
و دعوى غلبة كون المسح مقبلا- فلو لم تكن مانعة من انصراف الإطلاق إليه فلا أقلّ من مانعيتّها في ظهور الأدلّة في الإطلاق- ممنوعة لعدم تحقّق الغلبة فإنّه إذا أمر الشّارع أو غيره بمسح رأس اليتيم مثلا فإنّه لا ينقدح في ذهن أحد المسح مقبلا بل المسح مقبلا و مدبرا بنظر العرف سواء.
ثمّ انّه يجوز المسح على البشرة و على الشعر النابت عليها في مقدّم الرأس إجماعا و يمكن استفادة ذلك من الآية و الأخبار أمّا الاستفادة من الآية فبأن يقال: انّ في قوله فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ و قوله تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ فرقا فإنّ الأول يقتضي وجوب
[١] الوسائل الباب ٢٠ من أبواب الوضوء الحديث ٣.