كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٤ - المبحث السادس في الحيض
الحيض عن الستّين مطلقا و على عدم الواسطة بين الخمسين و الستّين فيكون المراد من الاستثناء هو الستّون بالنّسبة إلى القرشيّة كما ذكره الشيخ صريحا في المبسوط.
ثمّ انّ القرشيّة هي التي انتسبت الى النضر بن كنانة أحد أجداد النّبي صلّى اللّه عليه و آله على ما صرّح به كثير من الأصحاب و يكفى الانتساب به من جهة الأب فقط و هل يكفى الانتساب من جهة الأمّ فقط- الظاهر لا لعدم مساعدة العرف على ذلك.
و ألحق بعض الأصحاب بالقرشيّة النبطيّة و قد اختلف في معناها أهل اللغة فقال بعضهم: هم قوم ينزلون سواد العراق و قال البعض الآخر: هم قوم ينزلون البطائح بين البصرة و الكوفة و قال البعض الآخر: هم قوم من العجم و قال بعضهم: من كان أحد أبويه عجميّا و الآخر عربيا الى غير ذلك من الاختلافات في معناها و حيث لم يعلم مستند الإلحاق و ان قيل: انّه مشهور بين الأصحاب نعم نقل عن مقنعة الشيخ المفيد أنّه قال: و قد روى أنّ القرشية من النساء و النبطيّة تريان الدم الى ستّين سنة و لكن المفيد (ره لم) يظهر منه العمل بمضمونها مع أنّه ناقلها و لإجمال معنى النبطية- يشكل الإلحاق و إن كان الأحوط الجمع بين تروك الحائض و اعمال المستحاضة فيما إذا تجاوز دمها اى دم النبطيّة عن الخمسين و لم يتجاوز عن الستّين ثم انّ المعروف انّ كلّ دم تراه المرأة دون الثلاثة و فوق العشرة فليس بحيض.
و ما تراه بعد الثلاثة و لم يتجاوز العشرة و أمكن كونه حيضا فهو حيض سواء أ كان متجانسا لدم الحيض في الصفات أم مختلفا و كذا كلّ دم تراه المرية غير القرشيّة قبل الخمسين أو القرشيّة قبل الستّين و أمكن كونه حيضا بأن لا يكون أقل من الثلاثة و لا أكثر من العشرة فهو حيض.
و هذه القاعدة أي قاعدة الإمكان- ممّا أثبتها كثير من الأصحاب بل ادّعى عليها الإجماع و استدل لصحّتها و كونها مرجعا عند الشك- بأخبار كثيرة منها أخبار الحبلى إذا رأت الدّم و شكّت في كونه حيضا فإنه عليه السلام حكم بحيضيتها معلّلا بأنّها ربّما قذفت الدم و هي حبلى فلنذكر بعض أخبارها حتى يظهر الحال في دلالتها فنقول: روى عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام: أنّه سئل عن الحبلى ترى الدم أ تترك الصّلوة فقال: نعم انّ الحبلى ربما قذفت الدم[١].
[١] جامع الأحاديث الباب ٤ من أبواب الحيض الحديث ٣