كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٦ - المبحث السادس في الحيض
الصفرة قبل أيّام العادة.
أقول: الظاهر أنّه ليس من قاعدة الإمكان بل من باب إلحاق ما يقع بقرب أيّام العادة بما في أيّام العادة و ليس هذا تعبدّا بل هو أمر عرفي فإنّ الشيء الذي يعتاد وقوعه في وقت معيّن إذا تقدّم على ذلك الوقت بيسير فإنّه يقال: عند العرف انّه جاء في وقته.
مثلا إذا كان أحد مبتلى بالحمى في كلّ يوم مرّة في أوّل الظهر مثلا إذا تقدّم في بعض الأيّام على ذلك الوقت بساعة واحدة أو أقلّ لا يجعل العرف ذلك حمّى على حده بل يقولون: أنّه تقدّم حمّاه عن وقته هذا ما ذكره الأستاذ دام ظلّه و لكن لا يخفى أنّ هذا المعنى بعينه جار فيما إذا تأخّر عن وقته بقليل مع أنّه عليه السلام حكم فيما إذا تأخّر الدم بيومين عن أيّام الحيض بأنّه ليس من الحيض الّا أن يقال: بأنّ المراد بما بعد الحيض ما تجاوز عن العشرة فإنّه لا يمكن الحكم بحيضيتّه لعدم إمكان تجاوز الحيض عن العشرة.
و من الأخبار التي استدلّ بها لقاعدة الإمكان أخبار الاستظهار مثل رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الطامث تقعد بعدد أيّامها كيف تصنع قال: تستظهر بيوم أو يومين ثمّ هي مستحاضة[١] و رواية فضيل و زرارة عن أحدهما عليه السلام قال: المستحاضة تكفّ عن الصلاة أيّام أقرائها و تحتاط بيوم أو اثنين الخبر[٢] الى غير ذلك من الأخبار و معنى الاستظهار طلب ظهور الحال اى بعد أيّام العادة إذا رأت الدم تترك الصلاة يوما أو يومين أو ثلاثة أيّام على اختلاف الأخبار حتّى يظهر الحال فلو لا قاعدة الإمكان لم يكن وجه لترك الصلاة و الصوم بعد أيّام العادة.
و لكن يمكن أن يقال ايضا بما قلناه آنفا من أنّه إذا تقدّم حيضها بيوم أو يومين لم يحكم عليها بالاستظهار و ترك الصّلوة لقاعدة الإمكان بل لأنه وقع قريبا من أيّام العادة فلا تكون هذه الأخبار دليلا لقاعدة الإمكان.
و استدلّ ايضا لهذه القاعدة بالروايات الدالّة على أنّ الصائمة تفطر بمجرّد رؤيتها للدم في أي وقت من النهار كرواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: أىّ ساعة
[١] جامع الأحاديث الباب ٧ من أبواب الحيض الحديث ٢
[٢] جامع الأحاديث الباب ٧ من أبواب الحيض الحديث ٣