كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٧ - (الخامس )
حتى الآكلة للجيف محكوم بطهارتها و طهارة سؤرها الّا أن تشاهد النجاسة في مواضع سؤرها و من المعلوم عدم احتراز البهائم و السباع عن مزاولة النجاسات و خصوصا السّباع حتّى مثل الهرّة فإنّ رزقها غالبا من افتراس فريستها إنّ الهرّة من شأنها غالبا أكل الفأر و كذا سائر السباع فإنّها لا تصبر عن أكل الجيف بل أكل بعضها بعضا و كذا بعض الطيور المحرّمة الآكلة للجيف كالصقر و البازي و العقاب و قضاء العادة بعدم تطهيرها لمواضع النجس.
فما يقال: من أنّ الحكم بطهارتها- في صورة غيبتها و احتمال تطهيرها و لو من باب الاتفاق بأن تدخل فمها أو منقارها في الماء الجاري- ضعيف جدّا لأنّه يستلزم حمل الروايات على الموارد الشاذة النادرة خصوصا في صدر الإسلام المعلوم قلّة وجود الماء فيه بل قلّة وجود الكر و الجاري فيه.
و أمّا باطن الإنسان فاستدلّ لكون ذهاب النجاسة عنه مطهّرا- بالإجماع هذا إذا قلنا بتنجّس الباطن بملاقاته للنجس و أمّا إذا قلنا بعدم حصول النجاسة للباطن أصلا كما ليس ببعيد فلا يمكن عدّه من المطهّرات و تظهر الثمرة بين القولين فيما إذا أدخل إصبعه في فيه و كان ريقه ملاقيا للدم ح فان قلنا بقول المشهور من تنجّس الباطن تنجّس إصبعه لأنها لاقت ريقه الملاقي للدم و ان قلنا بالثاني لم تتنجّس لأنّها لم تلاق الدم و انّما لاقت الريق الملاقي للدم و المفروض عدم تنجّسه بملاقاة الدم و لكن قول المشهور أوفق بالقواعد لأنّه إذا دار الأمر بين تخصيص الأدلّة العامة الدالّة على تنجيس كلّ نجس لملاقيه- بالبواطن بأن يقال:
انّ كلّ نجس منجّس لملاقيه الّا البواطن و بين بقاء تلك العمومات على حالها حتّى تشمل البواطن لكن نزيد على عدد المطهرات و نقول: انّ من المطهرات زوال العين عن باطن الإنسان فالثاني أولى لأنّه على الأوّل يلزم تخصيص الأدلّة العامّة و هي آبية عن التخصيص و أمّا على الثاني فلا يلزم ذلك بل العمومات على حالها غاية الأمر أنّه يقال: انّ من المطهرات التي يستفاد من كلام الشارع حيث قال: انّما عليك أن تغسل الظاهر لا الباطن- أنّ الشارع جعل زوال العين من باطن الإنسان مطهرا، و عدّ هذا من المطهّرات ليس مخالفا للعمومات و لا مخصصا لها لان الشارع لم يحصر المطهرات فيما عدا هذا الفرد فلا منافاة بين كون الماء و الشمس و النار و الأرض مثلا من المطهرات و بين كون زوال العين عن البواطن ايضا من المطهرات و اللّه العالم و على القول الأوّل- أي بناء على عدم تنجّس الباطن فلا وجه لعدّه.