كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٧ - الفصل الرابع من واجبات الغسل
قبل الشروع في الغسل مثلا يجوز أن يغسل الرأس و يشرع في الغسل و إن كان سائر البدن نجسا و كذا الطرف الأيمن و إن كان الطرف الأيسر نجسا.
الثالث أنّه يكفى تطهير البدن من النجاسة بنفس الاغتسال و لا يجب قبله بأن يصبّ على رأسه النجس مثلا الماء بقصد إزالة النجاسة و بقصد الغسل.
الرابع أنّه يجوز الاغتسال و لو كان بدنه نجسا و لا يجب إزالة النّجاسة من البدن بشرط لا تكون حائلة لوصول الماء و هذا القول في غاية الضّعف و الأقوى وجوب غسل النجاسة قبل غسل ذلك العضو و لا يجب غسلها من جميع البدن قبل الشّروع في الغسل و الدّليل على وجوب تطهير المحلّ يريد غسله روايات كثيرة.
الروايات المتقدّمة الآمرة بغسل الفرج قبل الشّروع في الغسل و كذا الروايات الواردة في غسل الأموات.
و منها صحيحة الحكم بن حكيم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن غسل الجنابة فقال: أفض على كفّك اليمنى من الماء فاغسلها ثمّ غسل ما أصاب جسدك من أذى ثم اغسل فرجك و أفض على رأسك و جسدك فاغتسل الخبر[١] و هذه الرواية صريحة أو ظاهرة في وجوب تطهير البدن أوّلا ثم الغسل و لكن يعلم منها و من أمثالها أنّ وجوب غسل البدن قبل الشروع في الغسل ليس له موضوعيّة بل لأجل التّسهيل لأنّه يعلم منها أنّ المناط هو طهارة البدن عند الغسل و هي حاصلة بتطهير كلّ عضو قبل غسله.
مضافا الى أنّ ذيل هذه الرّواية كالصريح فيما ذكرنا قال (ع) بعد قوله: فاغتسل: فان كنت في مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك و ان كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك الخبر فانّ من الواضح أنّ غسل الرجلين إذا كان في مكان قذر لا يمكن الّا بعد غسل الرأس و الشقّ الأيمن إلى حدّ الرجل و بعده الشقّ الأيسر إلى حدّ الرجل ثمّ يغسل رجله من القذارة ثم يصبّ الماء عليها بقصد الغسل و لا يمكن حمل هذه الأوامر على الاستحباب بقرينة ذكر بعض المستحبّات قبلها أو بعدها لأنّ الأوامر الاستحابيّة فيها علم استحبابها من الخارج من إجماع أو غيره و لا يمكن حمل كلّ أمر فيها على الاستحباب لأجل الأوامر الاستحبابيّة بل لا بدّ من حمل كلّ أمر على الوجوب إلّا إذا علم من الخارج استحبابيّته.
[١] الوسائل الباب ٢٦ من أبواب الجنابة الحديث ٧