كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٤ - (فرغ آخر)
و الظاهر أنّ المراد بقوله: إلّا إذا أدركه المسلمون و به رمق- إدراكهم له بعد أن وضعت الْحَرْبُ أَوْزارَها و يحتمل أن يكون المراد بإدراكهم إخراجهم له عن المعركة و هو حي و لو كان قبل انقضاء الحرب و امّا أن يكون المراد بإدراكهم له ملاقاتهم له و رؤيتهم إيّاه- و هو حي- فبعيد جدا إذ لم يبق للمستثنى منه ح أعنى سقوط الغسل عن الشهيد- مورد الّا شاذا لأنّه قلّما يتفق موت شخص فورا بمجرد تحقّق جراحة له بحيث لا يراه أحد من المسلمين الّا بعد موته.
و الذي يدل على أنّ المراد بإدراكه هو ما ذكرناه لا مجرد رؤيتهم له حيّا- حكاية شهادة عمّار رضى اللّه عنه حيث استسقى فسقي باللبن فكان آخر زاده من الدنيا مع أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لم يغسّله كما دلّ عليه الاخبار المستفيضة فمع أنّه رآه المسلمون قبل موته و سقوه اللبن لم يغسّله ع.
و كذا حكاية سعد بن ربيع يوم أحد حيث قال النبي صلّى اللّه عليه و آله في ذلك اليوم: من ينظر الى ما فعل سعد بن ربيع فقال رجل: أنا أنظر لك يا رسول اللّه فنظر فوجده جريحا و به رمق فقال له: انّ رسول اللّه أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات فقال:
أنا في الأموات فأبلغ رسول اللّه ص عنّى السلام قال: ثمّ لم أبرح الى أن مات و لم يأمر النبي صلّى اللّه عليه و آله بتغسيل أحد منهم.
و على فرض الشك في دخول ذلك- اى من مات قبل تقضّى الحرب و أدركه المسلمون- في المستثنى يمكن التمسّك لعدم وجوب غسله بالمستثنى منه اى عدم وجوب غسل كلّ شهيد عدا من أدركه المسلمون و به رمق فانّ دخوله في المستثنى مشكوك فيشك في استثنائه من حكم مطلق الشهيد فيتمسّك لعدم وجوب غسله بعموم لعدم وجوب غسل كلّ شهيد و ليس هذا من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية بل من باب التمسّك بالعام في الشبهة المفهوميّة و هو مما لا ضير فيه كما لا يخفى و لا فرق في جريان حكم الشهيد بين الصغير و الكبير و لا بين الرجل و المرية إذا جاء بالصغير و المرأة إلى الحرب للمصلحة المقتضية لذلك لصدق القتل في سبيل اللّه عليهم.
و هل يصدق الشهيد على من حضر الحرب لغير اللّه بل لداع آخر كالظفر بالغنيمة و إظهار الشجاعة فقتل- مشكل لعدم صدق من قتل في سبيل اللّه عليه و كذا صدقه على من ولّى