كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٣ - المبحث الرابع في الوضوء و واجباته
لأحد: امسح الشيء الفلاني يتبادر الى ذهنه أنّ المسح باليد مضافا الى دلالة بعض الأخبار على ذلك مثل قوله عليه السلام: و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك[١] و قول اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه و آله و سلم في ليلة المعراج: ثم امسح رأسك بفضل ما بقي في يدك الحديث[٢] و حكاية أبي جعفر عليه السلام لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال الراوي: ثمّ مسح أي أبو جعفر عليه السلام بما بقي في يده رأسه و رجليه الحديث[٣] و غير ذلك من الأخبار.
و هل يشترط كون المسح باليد اليمنى أم لا- مقتضى رواية زرارة المتقدّمة أعني قوله و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك هو الاشتراط لأنّها ظاهرة في الاشتراط لأنّ الجملة الخبرية إذا استعملت في الإنشاء كانت أظهر في إفادة الوجوب من الجملة الإنشائيّة و حينئذ يمكن تقييد المطلقات بها و لكن يرد عليه أنّ المطلقات غير قابلة للتقييد لأنّها في مقام البيان و كيف يمكن أن يكون المسح باليد اليمنى واجبا و مع ذلك لم يبيّن الشارع ذلك من بدء ظهور الإسلام إلى زمان الباقر عليه السلام ثم بيّنه الباقر (عليه السلام) للنّاس مع عدم أيّ مفسدة في بيان ذلك للنّبي ص و الأئمة من بعده.
اللّهم الّا أن يقال أنّ عدم بيان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ذلك انّما هو لأجل كونه متعارفا بين الناس فكأنّه لأجل تعارفه كان مستغنيا عن البيان.
ثمّ إنّه على فرض وجوب المسح بالكف اليمنى إذا تعذّر المسح بها هل ينتقل الفرض الى المسح باليد اليسرى أو ينتقل الفرض الى المسح بظهر الكفّ اليمنى أو الى الزند من اليمنى؟- لا يبعد أن يقال: بانتقال الفرض الى ظهر الكفّ اليمنى أو الى الزند إذا قطعت الكفّ اليمنى لأنّ الميسور من اليد اليمنى هو ظهر الكفّ عند تعذّر الباطن دون اليد اليسرى فإنّها بنظر العرف ليست ميسور اليد اليمنى بل ميسورها هو ظهر الكفّ أو الزند عند قطع الكفّ.
نعم لو فرض قطع اليد اليمنى بأسرها يمكن أن تصير اليد اليسرى ميسورا لليد اليمنى ثمّ لا بدّ أن يؤثر الماسح في الممسوح للتبادر من الأمر بالمسح فإنّه إذا قيل لأحد: امسح يدك مع الدهن على جراحتك مثلا يفهم منه أنّه لا بدّ من إيصال الدهن إلى الجراحة لا مجرّد المسح
[١] الوسائل الباب ٣١ من أبواب الوضوء الحديث ٢
[٢] الوسائل الباب ٢١ من أبواب الوضوء الحديث ٨
[٣] الوسائل الباب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ١٠