كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٨ - المبحث الرابع في الوضوء و واجباته
الثالث من واجبات الوضوء غسل اليدين كما دلّت عليه الآية المتقدّمة و يجب البدأة من المرفق و لا يجوز العكس على المشهور بل ادّعى عليه الإجماع و استدلّ عليه بالوضوءات البيانية التي حكى الامام عليه السلام فيها وضوءات رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإنّه بها بعد ما غسل وجهه غمس كفّه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فغسل يده اليمنى من المرفق إلى الأصابع لا يردّ الماء الى المرفقين ثمّ غمس كفّه اليمنى في الماء فاغترف بها من الماء فأفرغه على يده اليسرى من المرفق الى الكفّ لا يردّ الماء[١] الخبر.
فقوله: لا يردّ الماء الى المرفق يمكن أن يكون من كلام الامام عليه السلام حاكيا وضوء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يمكن أن يكون من كلام الراوي كما هو الظّاهر اى لا يردّ الامام الماء الى المرفق فان كان من كلام الامام (ع) يستشعر منه عدم جواز ردّ الماء الى المرفق فيكون كلامه تعريضا لفعل العامة حيث خالفوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أمّا إذا كان من كلام الراوي فلا يدلّ على عدم جواز الرد الى المرفق لأنه حكاية عن فعل الامام (ع) بأنّه لا يردّ الماء الى المرفق و عدم ردّه الى المرفق أعم من عدم جوازه لجواز أن يكون عدم ردّه للماء الى المرفق لكون الغسل من الأعلى من أفضل الأفراد فلا يدلّ على المنع من الردّ و في رواية أخرى من الوضوءات البيانيّة أنّه عليه السلام بعد أن غسل وجهه غمس يده اليسرى فغرف بها ملأها ثم وضعه على مرفقه اليمنى فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه ثمّ غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى فأمرّ كفّه على ساعده حتّى جرى الماء على أطراف أصابعه الحديث[٢].
فانّ هذا الخبر صريح في أنّه (ع) غسل يديه من المرفق إلى أطراف الأصابع و هو حاك فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لكن هذا الخبر أضعف دلالة من الخبر السّابق حيث انّ الغسل من المرفق لا يدلّ على أكثر من الجواز و قد جوّز العامّة عامتهم على ما حكى عنهم بأنّ الغسل من المرفق جائز ايضا كجواز النكس و لم ينف ع خلافه فلا يدلّ على عدم جواز النكس فيمكن أن يكون غسله من المرفق من جهة كونه أفضل و لكن يمكن أن يقال: انّ الآية و إن كانت مطلقة و مقتضى الإطلاق جواز الغسل من كلّ من الجانبين إلا أنّا نعلم من
[١] الوسائل الباب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ١١
[٢] الوسائل الباب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ٢