كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢ - البحث الثاني في أحكامها
في الطّهارة مع أنّ صاحب الكافي بعد نقله لهذه المكاتبة قال بلا فصل: و بهذا الاسناد قال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء الّا أن يتغيّر به[١] فيظهر منه أنّ هذه الرّواية أيضا مكاتبة بنحو مكاتبته السّابقة و يؤيّده أنّ الشيخ (قدس سره) نقلها في التهذيب بسند المكاتبة السّابقة[٢] فيحتمل قويّا أنّ الرّوايتين هما مكاتبة واحدة لا مكاتبتان فحينئذ يصلح قوله (ع) ماء البئر واسع (إلخ) ردعا لظاهر قوله: ما الذي يطهّرها و (منها) صحيحة علىّ بن يقطين عن موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن البئر يقع فيها الحمامة و الدّجاجة و الفأرة و الكلب و الهرة فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإنّ ذلك يطهرها إنشاء اللّه[٣] و هذه الرواية أظهر دلالة من سابقتها في دلالتها على تنجّس ماء البئر بوقوع النجس فيها لأنّ السّابقة كانت دلالتها بالتقرير و هذه بتصريح الامام (ع) بأنّ ذلك يطهرها فيعلم منه أنّ الماء صار نجسا بوقوع المذكورات فيها حتّى يطهّره النّزح.
و الجواب في هذه الرواية هو الجواب الذي ذكرناه في تلك الرّواية من أنّ إهمال الدّلاء و عدم ذكر مقدارها مع أنّ بين هذه النجاسات فرقا بينا بحسب الأخبار الواردة في كلّ واحدة منها و مع أنّه عليه السلام كان في مقام البيان بقرينة قوله (ع): يجزيك يستشعر منه أنّه للتنزّه لا وجوب النزح و يمكن أن يكون قوله (ع) فانّ ذلك يطهرها صدر لأجل التّقية فإنّ العامّة قائلون بنجاسة البئر بوقوع احدى النّجاسات فيها فعبّر (ع) بما يوافق التّقية و أشار الى عدم النجاسة بإهمال الدلاء و الأمر بنزح الدلاء للنظافة.
و منها رواية عمّار الساباطي عن الصادق عليه السلام قال في آخرها: و سئل عن بئر وقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير قال: تنزف كلّها فان غلب عليه الماء فلتنزف يوما الى الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما الى الليل و قد طهرت[٤].
فانّ قوله: و قد طهرت في ذيلها قد دلّ على أنّ البئر صارت نجسة بوقوع أحد المذكورات فيها و هذه الرّواية أيضا لا تصلح لمعارضة أخبار الطهارة لاشتمالها على ما لم يقل به أحد من الفقهاء
[١]- الكافي المجلد ٣ الصفحة ٥
[٢]- جامع الأحاديث الباب ١٠ من أبواب المياه الحديث ٦- ٩
[٣]- جامع الأحاديث الباب ١٠ من أبواب المياه الحديث ٦- ٩
[٤]- جامع الأحاديث الباب ١٩ من أبواب النّجاسات الحديث ١