كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧ - (المبحث الأول في المياه و أقسامها)
النجس لبعض أجزائه سواء أ كانت السّطوح متساوية أم مختلفة حتّى أنّ السّافل لا ينجس بملاقاة العالي للنجاسة كالفوّارة فالمناط في عدم التنجّس حصول الدّفع و ان كان من مثل السّافل للعالي لا العلوّ فإن العلوّ من حيث هو غير موجب لعدم الانفعال ما لم يكن للماء دفع و قوّة و السّرّ في ذلك هو أنّ سبب التنجّس ليس هو الملاقاة فقط بل السّبب بنظر العرف هو الملاقاة مع حصول السّراية و إذا حصلت الملاقاة و لم تحصل السّراية لا يحكم العرف بالتنجس بمجرد الملاقاة.
و كذا لا فرق بين ورود النّجاسة على الماء و وروده عليها لأنه بعد ما علم أنّ سبب التنجس هو الملاقاة مع السّراية لا يفرق العرف بينهما مع أنّ ملاكهما واحد و هو حصول الملاقاة و السّراية فما ذكره بعض الأعلام- من عدم الدّليل على انفعال القليل بوروده على النّجاسة فإنّ ما دلّ على الانفعال كلّه مورده ورود النّجاسة على الماء- مدفوع بأنّ ذكر مورد ورود النجاسة انّما هو من باب المثال لا الخصوصيّة بقرينة فهم العرف فإنّه إذا ألقيت الأدلّة الدالّة على الانفعال ممّا كانت النجاسة واردة على الماء على العرف لا يفهم العرف منها الخصوصيّة بل يحكمون حكما قطعيّا بأنّ الماء إذا ورد على النّجاسة حكمه أيضا كذلك.
ثم انّ الظّاهر أنه لا خلاف بين العامّة و الخاصّة بأنّ مطلق المياه إذا تغيّر أحد أوصافها الثلاثة أعني الرّيح و اللون و الطعم تنجس سواء أ كان الماء قليلا أم كرّا أم جاريا أم بئرا نعم نسب الى صاحب المدارك الإشكال بالنّسبة إلى اللون لعدم وجوده في الأخبار الصحيحة و لكن النّسبة على خلاف الواقع حيث قال فيها في كلام له: الأولى نجاسة الماء الجاري باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه و المراد بها اللون أو الطّعم أو الرائحة لا مطلق الصّفات كالحرارة و البرودة و هذا مذهب علمائنا كافّة انتهى و هذا الكلام فيه تصريح بخلاف تلك النّسبة.
و كيف كان فمستند نجاسة الماء بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة هو الأخبار المستفيضة بل المدّعى تواترها فمنها قوله ص خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلّا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه[١] و منها صحيحة حريز عن الصّادق عليه السلام قال: كلّما غلب الماء (على) ريح الجيفة فتوضّأ من الماء و اشرب و إذا تغيّر الماء و تغيّر الطّعم فلا توضّأ و لا تشرب[٢] و هذه
[١]- جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب المياه ٩- ١
[٢]- جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب المياه ٩- ١