كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٥ - (العاشر )
و منها رواية هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الفقّاع فقال:
لا تشربه فإنّه خمر مجهول و إذا أصاب ثوبك فاغسله[١] الى غير ذلك من الأخبار.
و ظاهر هذه الروايات كغيرها أنّ الفقاع من أفراد الخمر حقيقة خصوصا رواية الحسن بن الجهم و رواية ابن سنان المتقدّمتان حيث ذكر عليه السلام: أنّه خمر لكنه مجهول (اى على النّاس أي أبناء العامة) خمريّته لخفاء الإسكار فيه أو لكون كثيره مسكرا دون قليله و ذكر ع في رواية ابن سنان أن الفقاع هو الخمر بعينها فإنّه كالصريح في كونه من مصاديق الخمر لا أنّه من الأفراد التّنزيلية للخمر حتى يقال: بأنّه لا يعتبر في حرمته الإسكار بل المناط في الحرمة هو صدق إطلاق الفقّاع عليه فإنّه خلاف ما يستفاد من الأخبار كما ذكرنا.
و الحاصل أنّه يستفاد من ملاحظة مجموع أخبار الفقاع أنّ الفقاع على قسمين حلال و حرام فالحرام ما حصل فيه الإسكار و هو الذي قد أطلق عليه الخمر في الروايات المتقدّمة و هو ماء الشعير الذي حصل فيه الغليان و صار مسكرا و لا يبعد عدم اختصاص الحرمة بماء الشعير فقط فكلّ شيء سمّى بالفقّاع و حصل فيه خواص الفقّاع من الإسكار و غيره يحرم ايضا سواء أخذ من الشعير أو القمح أو الزبيب أو غيرها فالملاك هو صدق إطلاق الفقاع المسكر عليه.
و أمّا القسم الحلال منه فهو الذي يستفاد من بعض الأخبار أنّه كان موجودا في بيت بعض الأئمة الهداة عليهم السلام و الصلاة و هي صحيحة ابن أبي عمير عن مرازم قال: كان يعمل لأبي الحسن عليه السلام الفقاع في منزله قال محمّد بن أحمد قال أبو أحمد يعني ابن أبى عمير: و لم يعمل فقّاع يغلى[٢] و كذا غيرها من الروايات حيث يستفاد منها أنّ بعض أفراد الفقّاع حلال و هو ما لم يغل فح ما يصدق عليه السم الفقّاع و لو كان مثل ما الشعير الذي يستعمله الأطبّاء أي ما كان قبل الغليان- لا يكون حراما بل المحرّم الفقاع الذي يكون مسكرا و لو كان إسكاره خفيّا بأن كان بعد الغليان كما يظهر من الرواية المتقدمة.
(العاشر:)
من النجاسات عرق الجنب من الحرام كما نسب الى الصدوقين قدس سرهما و الشيخين و الإسكافي و كثير من المتأخّرين و مستند هم ما عن الذكرى قال: روى محمّد بن همام بإسناده عن
[١] الوسائل الباب ٢٧ من أبواب الأشربة المحرمة الحديث ٢- ١١- ٧- ٨
[٢] الوسائل الباب ٣٩ من أبواب الأشربة المحرمة الحديث ١