كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٠ - الفصل الثالث في واجبات الغسل
المطلقات.
و أما حسنة زرارة فيظهر من قوله: ثمّ بدا له أن يغسل رأسه أنّه كان من أوّل الأمر عازما على غسل بدنه فقط بدون رأسه فكان عازما على إتيان شيء باطل في الشرع فلم يكن مأمورا به فبطلانه من جهة عدم الأمر به لا لفوات الترتيب فلذا قال: لم يجد بدا من اعادة الغسل و الدّليل على هذا الظهور أنّ لفظ بدا و إن كان معناه الظهور بعد الخفاء الّا أنّ هذا التعبير يستعمل غالبا في ظهور النّدم يعنى أنّه كان بانيا على غسل الجسد بدون الرأس ثم ندم و غسل رأسه.
فعمدة المستند حينئذ في المسألة أي وجوب الترتيب بين الرأس و الجسد هو الإجماع ان لم يعلم استناد المجمعين الى هذه الأخبار و بعد ذلك فالمسئلة لا تخلو من اشكال فلا يترك الاحتياط بمراعاة الترتيب بين الرأس و الجسد هذا كلّه في التّرتيب بين الرأس و الجسد و أمّا الترتيب بين الشق الأيمن و الأيسر فهو واجب على المشهور و قد استدل له برواية زرارة قال: قلت: كيف يغتسل الجنب فقال: ان لم يكن أصاب كفّه شيء غمسها في الماء ثمّ بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثمّ صبّ على رأسه ثلاث أكفّ ثم صبّ على منكبه الأيمن مرتين و على منكبه الأيسر مرتين الخبر[١] و اعترض عليه بأنّ الواو لا تفيد الترتيب و أجيب بأنّها و ان لم تفد الترتيب الّا أنّ ذكر المنكب الأيسر بعد المنكب الأيمن و بعد الرأس يفيد أنّ الغسل له ثلاثة أجزاء و ذكر المنكب الأيمن بعد الرأس بثمّ يفيد أنّ الأيمن لا بدّ أن يغسل بعد الرأس فقهرا المنكب الأيسر الذي هو من أجزاء الغسل بحسب هذه الرواية يقع غسله بعد المنكب الأيمن و هو معنى الترتيب.
و لكن يمكن الجواب عن هذا الجواب بأنّه يمكن غسلهما معا كما يستفاد ذلك من الأخبار المطلقة مثل قوله (ع) بعد الأمر بغسل رأسه و تفيض على جسدك الماء[٢].
و استدلّ ايضا لوجوب الترتيب بأخبار غسل الميّت و تشبيه غسل الميّت بغسل الجنابة مع أنّ المستفاد من تلك الأخبار وجوب الترتيب فيستفاد من التشبيه، ثبوت حكم المشبه أعنى غسل الميّت في المشبه به اعنى غسل الجنابة و لا بدّ أوّلا من ذكر تلك الأخبار حتّى يعلم أنّه هل يستفاد منها وجوب الترتيب في غسل الميّت ثمّ ينظر في التّشبيه و انّه هل يستفاد
[١] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب الغسل الحديث ١- ٧
[٢] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب الغسل الحديث ١- ٧