كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٩ - الفصل الثالث في واجبات الغسل
على وجوب غسل جميع البدن في الغسل.
و من الأخبار الدالّة على وجوب تقديم غسل الرأس خبر حريز الوارد في الوضوء قال: قلت: فان جفّ الأول قبل أن أغسل الذي يليه قال: جفّ أو لم يجف اغسل ما بقي قلت: و كذلك غسل الجنابة قال: هو بتلك المنزلة و ابدأ بالرأس ثمّ أفض على سائر جسدك قلت: و ان كان بعض يوم قال: نعم[١] و هذه الرّواية تدل على وجوب الترتيب من جهتين الأولى قوله: هو بتلك المنزلة يعني كما أنّ الوضوء لا بدّ أن يغسل الأوّل من الأعضاء فيه ثم يغسل ما يليه فكذلك غسل الجنابة الثانية قوله و ابدأ بالرأس فإنّه أقوى دلالة على وجوب الترتيب بين الرأس و سائر الجسد من لفظ ثمّ و منها حسنة زرارة قال: من اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسه ثمّ بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من اعادة الغسل[٢].
و هذه الرّواية أقوى دلالة من جميع الروايات على الترتيب بين الرأس و البدن و لكن في دلالة جميع هذه الأخبار على وجوب الترتيب نظر أمّا رواية زرارة و محمد بن مسلم و سماعة فلأنّ لفظ ثمّ و إن كان يفيد الترتيب إلا أنّه للتّرتيب مع التراخي و حيث أنّه لا يعتبر التّراخي في غسل أعضاء الغسل فلا بدّ اما حمله على وجوب الترتيب بدون التّراخي و هو خلاف معناه الموضوع له أو على عدم افادته للترتيب كما أنّ من المعلوم عدم افادة ثمّ هنا للتّراخى الّا أنّ يقال: انّ ثمّ استعملت في معناها و هو الترتيب مع التراخي إلا أنّا علمنا من الخارج أنّ التراخي ليس واجبا بل يكون جائزا و على فرض إفادتها للترتيب فلا بدّ من حلمها على الاستحباب جمعا بينها و بين المطلقات الدّالّة بإطلاقها على عدم وجوب الترتيب لأنّها في مقام البيان فلا يمكن تقييدها بهذه الأخبار.
و امّا رواية حريز فمضافا الى عدم إمكان التزام مضمونها في باب الوضوء- يظهر منها أنّ مورد السّؤال هو الموالاة لا الترتيب فأجاب (ع) هو بتلك المنزلة أي كما أنّ الوضوء إذا جفّ أو لم يجفّ السّابق من الأعضاء لا يضرّ في صحته فكذا الغسل يعنى لا يعتبر الموالاة في الغسل كما يوضحه ذيل الرواية أعني قوله: قلت: و ان كان بعض يوم قال: نعم و أمّا قوله في نفس هذه الرواية أعني رواية حريز: و ابدأ بالرأس فيمكن حمله على الاستحباب جمعا بينها و بين
[١] جامع الأحاديث الباب ٢٧ من أبواب الوضوء الحديث ٢٢
[٢] الوسائل الباب ٢٨ من أبواب الجنابة الحديث ١