كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٧ - الفصل الثالث في واجبات الغسل
و منها روايته عنه ايضا عليه السلام أنّه قال في غسل الجنابة ان شئت أن تمضمض و تستنشق فافعل و ليس بواجب انّ الغسل على ما ظهر لا على ما بطن[١] و كثير من الأخبار بهذا المضمون.
الثالث من الواجبات الترتيب بين أعضاء الغسل أمّا الترتيب بين الرأس و الطرفين فوجوبه إجماعيّ على ما حكى الّا من الصّدوقين و كلامهما المحكي ليس صريحا في الخلاف أمّا الدّليل على وجوبه فالآية أعني قوله تعالى وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا- ليست دالة على الوجوب لأنّ الاغتسال إن كان من الغسل بالضمّ فيمكن أن يقال: انّها ليست بصدد بيان كيفيّة الاغتسال فليس فيها إطلاق بالنّسبة إلى التّرتيب.
و أما إذا كان من الغسل بالفتح ففيها إطلاق لأن الغسل مفهومه واضح عند العرف و هو غسل البدن و مفهومه ليس مشروطا بشرط لدى العرف و لم يثبت بحسب اللغة مجيء الاغتسال من الغسل بالضمّ فيجوز الأخذ بإطلاق الاغتسال لنفى وجوب الترتيب.
و أمّا الأخبار فكثيرة فمنها مطلقة مع أنّها في مقام البيان كرواية زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن غسل الجنابة قال: تبدأ فتغسل كفّيك ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك و مرافقك ثمّ تمضمض و استنشق ثمّ تغسل رأسك من قرنك الى قدمك ليس قبله و لا بعده وضوء و كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته و لو أنّ رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و ان لم يدلك جسده[٢] و هذه الرواية مع أنّه (ع) ذكر فيها مستحبّات الغسل- كما ترى- لا تعرّض فيها للترتيب و لا يمكن أن يقال: انّها ليست في مقام البيان و كيف لا و قد ذكر (ع) فيها أجزائه المستحبّة و حملها على الغسل الارتماسي أبعد فإنّ قوله (ع) و لو أنّ رجلا ارتمس إلخ ظاهر بل كاد أن يكون صريحا في الغسل الارتماسي و هو ظاهر في مغايرته للجملة الاولى أعنى قوله (ع) ثمّ تغسل من قرنك الى قدمك فإنّه ظاهر في الغسل الترتيبي خصوصا مع ذيله و هو قوله: كلّ شيء أمسسته الماء فقد أنقيته فانّ إمساس الماء يصدق على مطلق الإمساس و ان لم يحصل الارتماس.
و مثل رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن غسل الجنابة
[١] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب الغسل الحديث ٢٩
[٢] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب الغسل الحديث ١٢