كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٦ - الفصل الثالث في واجبات الغسل
بدون الحل و هو غير ممكن غالبا و لا أقلّ من أن يكون معرضا لعدم وصول الماء أو للشكّ في الوصول و إمّا لأجل عدم وجوب غسل الشعر و هو المطلوب و امّا حسنة الجميل و صحيحة محمّد ابن مسلم المتقدمتان فهما ليستا على خلاف هاتين الروايتين لأن الأمر بمبالغة غسل رؤسهن انّما هو لأجل وصول الماء إلى البشرة لا لأجل وصوله الى أجزاء الشّعر كما لا يخفى على من تأمّل فيها غاية التأمّل.
و أمّا رواية حجر بن زائدة و الرواية المروية عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله المتقدمتان فالإنصاف أنّهما تدلّان على وجوب غسل الشّعر و لكن لا تدلّان على الوجوب الذّاتي النفسي فيمكن أن يكون الوجوب غيريا أو تبعيا بمعنى أنّ وجوب غسل الشعر لأجل وجوب إيصال الماء إلى البشرة و ليس لوجوب غسل الشعر مصلحة ذاتيّة فح لو وصل الماء إلى البشرة من دون وصوله الى الشّعر لكفى و لا ينافيه إثبات العقاب على تركه في قوله (ص) من ترك شعرة من الجنابة فهو في النّار لأنّ ترك غسلها يؤدى غالبا الى ترك ذي المقدّمة فالعقاب في الحقيقة على ترك ذي المقدّمة أي إيصال الماء إلى البشرة.
و اسناد العقاب الى ترك المقدّمة صحيح عند أهل المحاورة مثل أن يقول السيّد لعبده: اذهب الى السوق و اشتر اللحم و ان لم تذهب الى السّوق عاقبتك مع أنّ العقاب في الحقيقة على ترك شراء اللحم و أمّا الوجوب التبعي فالالتزام به في الشعرات الصغار لا بأس به لكون غسلها بنظر العرف هو غسل الجسد لا غسل شيء آخر ما وراء الجسد و أمّا الشعرات الطوال فهي بنظر العرف شيء لا يشمله الجسد و لا تكون تابعة له بل هي شيء آخر فح الأقوى عدم وجوب غسل الشّعرات الطوال و وجوب غسل الشعرات القصار التي تكون بنظر العرف تابعة للجسد ثم انّه يجب غسل ظاهر البدن دون الباطن مثل باطن العينين و باطن الأذنين و باطن الأنفين و باطن الفم لدلالة كثير من الأخبار عليه.
فمنها مرسلة أبي يحيى الواسطي عمّن حدّثه قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: الجنب يتمضمض قال: لا انّما يجنب الظاهر و لا يجنب الباطن و الفم من الباطن[١] قوله (ع): لا لنفى الوجوب دون الجواز أو الاستحباب لأنّ المضمضة مستحبة للجنب و يوضح ذلك الرواية الآتية.
[١] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب الغسل الحديث ٢٨