كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٩ - (الثامن )
و المراد بإصابة النّار إغلاء النّار للعصير بقرينة سائر الروايات و ظاهر هذه الرواية أنّ ذهاب الثلثين ايضا بالنار فإنّه إذا قيل في المثل العرفي: إذا غلا لماء بالنّار فلا تغسل جسدك به حتّى يذهب ثلثاه يستفاد منه أنّ ذهاب الثلثين ايضا بالنّار كما كان غليانه بالنار ايضا.
و منها رواية محمّد بن الهيثم المتقدّمة عن عليه السلام قال: سألته عنه العصير يطبخ بالنّار حتّى يغلى من ساعته فيشربه صاحبه قال: إذا تغيّر عن حاله و غلا فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه و هذه ايضا ظاهرة في كون ذهاب ثلثيه بالنّار حيث انّ المفروض في السؤال أنّه يطبخ بالنّار فالجواب منزّل على مفروض السؤال فلا إطلاق فيه حتّى يتمسّك به للعموم.
و منها رواية أبي بصير عنه عليه السلام و قد سئل عن الطلاء فقال: ان طبخ حتّى يذهب منه ثلثان و يبقى واحد فهو حلال و ما كان دون ذلك فليس فيه خير[١].
و منها حسنته قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: انّ العصير إذا طبخ حتّى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه فهو حلال[٢] و هاتان الروايتان ليس لهما إطلاق يتمسّك به لأنّ المفروض فيهما هو الطبخ و هو لا يكون الّا بالنّار فذهاب ثلثيه المتفرّع على الطبخ لا يكون الّا بالنّار و مثل هذه الروايات سائر روايات الباب التي قيل بإطلاقها أو إطلاق بعضها في كون ذهاب الثلثين بأيّ نحو اتّفق كافيا في حصول الحلية فإنّك إذا تأمّلتها حقّ التأمّل لا تجد فيها إطلاقا يشمل جميع أنحاء ذهاب الثلثين بأيّ نحو اتّفق.
فإنّه إمّا فرض فيها اصابة النّار للعصير أو طبخ العصير و ما لم تفرض فيها احدى الجهتين فظاهرها ايضا كون ذهاب الثلثين بالنّار بل الظاهر من هذه الروايات كون الغليان ايضا بالنار فليس لها إطلاق يشمل ما إذا غلا بنفسه أو بالشمس فالأحوط احتياطا شديدا كون الغليان بالنّار و ذهاب الثلثين ايضا بها و في غير هذه الصورة لا يعلم بتحقّق الحلّية فالأحوط الاجتناب عنه الى أن يصير خلّا هذا كلّه في العصير العنبي.
و أمّا العصير الزبيبي و التمري إذا غليا فعدم نجاستهما إجماعيّ كما ادّعاه بعضهم و أمّا حرمتهما فعن صاحب الحدائق دعوى الإجماع على عدمها و لكن حدث القول بالحرمة في الأعصار المتأخرة و حكى عن الشيخ سليمان البحراني و السيّد الجزائري و المولى محمّد باقر البهبهاني
[١] لم أظفر بها في مظانها نعم أوردها العلامة الهمداني في طهارته
[٢] الوسائل الباب ٢ من أبواب الأشربة المحرمة الحديث ١