كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٩ - في حكم الكتابي
أقم عليه الحدّ إذا جهله الّا أن تقوم عليه بينة أنّه قد أقرّ بذلك و عرفه[١].
و لكن قد فرّق الشيخ الأنصاري قده بين ما إذا كان الضروري مطلوبا فيه العمل كالصلاة و الزكاة و الصوم و بين الضروري الذي يكون المطلوب فيه الاعتقاد فحكم بعدم حصول الكفر بإنكار الأول- أي المطلوب فيه العمل إذا كان الإنكار عن قصور و علّله بأنّه يبعد أن لا يحرم على الشخص شرب الخمر (لجهله بحرمتها) و يكفّر بترك التديّن بحرمته.
و أمّا إذا كان المطلوب فيه الاعتقاد كالاعتقاد بالمعاد و الجنّة و النّار فالواجب عليه هو الاعتقاد دون العمل نظير الاعتقاد بالمبدإ و نبوة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) فكما أنّ غير المعتقد بألوهيّة اللّه تعالى أو بنبوّة نبيّنا ص يكون كافرا و إن كان عن جهل قصور- غاية الأمر يكون معذورا و من المرجين لأمر اللّه- فكذا فيما نحن فيه مما يكون الاعتقاد فيه مطلوبا و بهذا الوجه جمع قدّس سرّه بين الأخبار الدالّة على كفر منكر الضروري و هذه الأخبار الدالّة على معذوريّة الجاهل.
و يرد عليه أنّه يلزم ممّا ذكره قده أنّ المجتهد إذا أفتى على خلاف الواقع يصير كافرا إذا كان اجتهاده عن تقصير في مقدماته كالقياس و لم يقل به أحد.
و ايضا ما الفرق بين ما إذا كان المطلوب منه العمل و بين ما إذا كان المطلوب منه الاعتقاد و ما الدليل على هذا الفرق و ما الدليل على إلحاق ما كان المطلوب منه الاعتقاد بمنكر الألوهية أو الرسالة؟
فالأقوى أنّ إنكار الضروري إذا كان عن علم و عمد دون ما إذا كان عن جهل مطلقا اى و إن كان الجهل عن تقصير بل إنكار مطلق ما كان من الدين موجب للكفر و إن كان ثبوت كونه من الدين- بالإجماع بل و ان لم يكن إجماعيّا و لكن علم كونه من الدين.
و المناط في حصول الكفر بالإنكار- هو رجوع إنكاره الى تكذيب النبيّ صلى اللّه عليه و آله فلم يتحقق هذا المناط في صورة الجهل و إن كان عن تقصير.
و أمّا تسالم الأصحاب على كفر الخوارج و النواصب مطلقا اى و إن كان الخروج عليهم عليهم السلام أو النصب لهم (ع) عن جهل فيمكن أن يكون لأجل الروايات المطلقة الواردة
[١] الوسائل الباب ١٤ من أبواب مقدمات الحدود الحديث ٣