كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٤ - الاولى
حيث انّ الظّاهر بحسب الغالب هو بقاء بقايا المني في المخرج عند عدم البول و هل يكون هذا الحكم المستفاد من الأخبار أصلا أو امارة- الظّاهر هو الثّاني لأنّ كلّ واحد من الأصل و الامارة و إن كان موردهما الشك الّا أنّ الأصل ما أخذ الشك في موضوعه مثل قوله (ع) إذا شككت بين الثّلاث و الأربع فابن على الأربع.
و حيث انّ موضوع الحكم في هذه الأخبار لا يكون شكا فلا بدّ من أن يكون امارة على كون ما خرج منيا فح يترتّب على ما خرج- جميع أحكام المني من نجاسته و وجوب تطهيره للصّلوة و كذا يترتّب على الغسل منه جميع آثار الغسل من جواز الاكتفاء به للصّلوة و غير ذلك لأنّ الامارة و لوازمها الشّرعيّة و العقلية و العادية حجّة و هذا بخلاف ما إذا كان أصلا فإنّه إذا استفدنا من الأخبار بأنّه أصل شرعي فإنّه لا يترتّب على ما خرج سوى وجوب الاغتسال منه حتّى في جواز الاكتفاء به للصّلوة عن الوضوء إذا قلنا بكونه أصلا إشكال لأنّ الأصل لا يثبت به لوازمه العقليّة و العادية بل و لا الشّرعيّة الّا على القول بحجيّة الأصل المثبت و قد حقّق في محلّه عدم حجّيته.
ثمّ اعلم أنّه يستفاد من بعض الأخبار المتقدّمة أنّ الجنب إذا بال و اغتسل ثمّ رأى بللا أنّه يجب عليه الوضوء من غير تفصيل بين ما إذا استبرأ من البول بالخرطات أولا و لكن يعارض هذا الإطلاق ما في كثير من الأخبار المعتبرة الصريحة من عدم اعادة الوضوء لمن استبرأ من البول ثمّ رأى بللا مشتبها مثل رواية عبد الملك بن عمرو عن أبي عبد اللّه عليه السلام في الرجل يبول ثمّ يستنجى ثم يجد بعد ذلك بللا قال: إذا بال فخرّط ما بين المقعدة و الأنثيين ثلاث مرّات و غمّز ما بينهما ثمّ استنجى فان سال حتّى يبلغ السّاق فلا يبالي[١].
و مثل رواية محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل بال و لم يكن معه ماء قال: يعصر أصل ذكره الى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه فان خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و لكنه من الحبائل[٢] و نحوهما غيرهما من الأخبار.
فربّما يقال: انّه لا بدّ من طرح تلك الأخبار الآمرة بالوضوء لكون هذه الأخبار معمولا بها بين الأصحاب و موافقة للإجماع بخلاف تلك. أقول: انّه لا حاجة الى طرح تلك
[١] الوسائل الباب ١٣ من أبواب نواقض الوضوء الحديث ٢
[٢] الوسائل الباب ١١ من أبواب الخلوة الحديث ٢