كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٦ - (فصل في أحكام الحائض)
عن ماهيّة الوضوء فلازمه جواز الإتيان بالغسل في مقام الوضوء الواجب دائما و هذا لا يلتزم به أحد.
و إن كان المراد من الألف و اللام العهد فامّا أن يكون المراد بالغسل غسل الجنابة أو جميع الأغسال المشروعة و لا ترجيح للاحتمال الثاني على الاحتمال الأوّل بل الترجيح يكون للاحتمال الأوّل لكثرة الابتلاء بغسل الجنابة دون سائر الأغسال فيمكن أن يكون المراد بالغسل غسل الجنابة فلا يشمل سائر الأغسال مع هذا الاحتمال.
و منها رواية عبد اللّه بن سليمان قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: الوضوء بعد الغسل بدعة[١] و في بعض الأخبار مرسلا: بأنّ الوضوء قبل الغسل و بعده بدعة[٢] و أمّا الأخبار المتقدّمة الدالّة على وجوب الوضوء مع الغسل إلا غسل الجنابة فيمكن الجواب عنها بأن مرسلة ابن ابى عمير لا تكافئ هذه الأخبار الصحيح بعضها لإرسالها مع أنّها ليست صريحة في الوجوب فيمكن حملها على الاستحباب و روايته- اى ابن ابى عمير- عن حمّاد بن عثمان يمكن أن تكون بعينها هذه الرواية المرسلة و على فرض تعدّدها حيث انّ المرويّ عنه مردّد بين حمّاد و غيره فهي أيضا كالمرسلة و رواية فقه الرضا و إن كانت من حيث الدلالة لا شبهة فيها الّا أنّه لا يمكن الاعتماد عليها لعدم العلم بصدور فقه الرضا عن الامام الثامن صلوات اللّه عليه فالعمل ح على الأخبار الدالة على أن لا وضوء مع مطلق الغسل سواء أ كان جنابة أم غيرها.
لكنّ الإنصاف أنّ هذه الأخبار مع كثرتها و صحّة بعضها لا تعارض مرسلة ابن أبى عمير لانجبار ضعفها بعمل جلّ الأصحاب و هذه الأخبار مع أنّها بمرأى منهم لم يعملوا بها مع كون بعضها صحيحا فيعلم من ذلك وجود علة فيها حتّى أعرض الأصحاب عنها حتّى أنّ الصدوق (قدس سره) جعل مضمون مرسلة ابن أبى عمير في اعتقاداته- من دين الإمامية مع تبحّره في الأخبار فيعلم كون هذه الأخبار معرضا عنها عند الأصحاب فالأحوط بل لا يخلو عن قوة- وجوب الوضوء قبل الغسل أو بعده.
[١] جامع الأحاديث الباب ١٢ من أبواب الغسل الحديث- ٥- ٤
[٢] جامع الأحاديث الباب ١٢ من أبواب الغسل الحديث- ٥- ٤