كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٣٠ - السبب الأول
عقلي بعدم وجود الماء و لا يتمكن الشارع من مخاطبته بطلب الماء في هذه الحالة لأنّه لغو فإنّه لا ينبعث بذلك الخطاب لأنّه عالم بعدم وجود الماء فيشمله قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا و ليس المراد من عدم الوجدان عدم الوجود الواقعي بل المراد أعم منه و من الاعتقادي و يدلّك على هذا أنّه إذا طلب الماء بالغلوة و الغلوتين فلم يجده و صلّى بالتيمّم صحّت صلاته و إن كان الماء في نفس الأمر موجودا.
و كذا إذا كان في غير السفر اى كان في الحضر و طلب الماء الى أن يئس من وجدانه فإنّه ان صلّى و بعد الصلاة بالتيمّم انكشف أنّ الماء كان موجودا فانّ صلاته تكون صحيحة على المشهور.
و لكن لا يخفى أنّه و ان لم يمكن للشارع في هذه الحالة مخاطبته بطلب الماء و لكنّ الخطاب بحسب الواقع كان موجودا و المكلف بواسطة اعتقاده بعدم وجود الماء كان غير ملتفت الى ذلك الخطاب و بعد زوال اعتقاده يعلم به و الحاصل أنّه كان اعتقاده بوجوب التيمّم عليه اعتقادا تخييليّا ليس له واقعيّة فبعد تبيّن الخلاف يظهر له أنّه لم يكن مأمورا بالتيمّم بحسب الواقع بل كان مأمورا بالطهارة المائية فلا بدّله بعد كشف الخلاف من الإعادة أو القضاء.
و أمّا إذا علم بوجود الماء ان طلبه و مع ذلك صلّى من غير طلب فانّ صلوته باطلة من غير ترديد لأنّه كان بحسب الواقع واجد الماء فلم يكن له مسوّغ للتيمّم.
و أمّا إذا كان شاكّا بأن احتمل وجود الماء لو طلبه و مع ذلك صلّى بدون الطلب فان كانت الصلاة في ضيق الوقت صحّت صلوته و كذا في الفرض السابق- أعنى ما إذا كان عالما بوجود الماء لو طلبه- فإنّ الذي قلناه من بطلان صلاته انّما هو إذا كانت في سعة الوقت و أمّا في ضيقه فالظاهر صحّة صلوته مطلقا اى سواء ترك الطلب عمدا أو سهوا و سواء علم بوجود الماء لو طلبه أو علم بعدم وجوده أو شك في ذلك.
و أمّا إذا كانت الصلاة في سعة الوقت فالظاهر بطلانها و ان انكشف بعد الصلاة عدم وجود الماء لو طلبه لأنّه كان مأمورا بالطلب و كان الطلب موضوعا شرعا لوجود الماء أو عدمه فمع تركه كان شاكا في أنّ الصلاة مع التيمّم كانت مأمورا بها أو لا فلا يمكنه قصد التقرّب بالشيء الذي يشكّ في كونه مأمورا به نعم في صورة مصادفة صلاته لعدم وجدان الماء