كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٩ - المبحث الرابع في الوضوء و واجباته
هذه الأخبار أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله غسل يديه من المرفق و لم نعلم أنّه غسل يديه من الأصابع إلى المرفق فالغسل من المرفق متيقّن الجواز دون العكس فإنّه مشكوك الجواز و اللازم ح هو الأخذ بالمتيقّن مع أنّ بعض الأخبار ظاهرة بل كادت تكون صريحة في عدم جواز النكس و إن كان سندها مخدوشا.
منها ما رواه الشيخ المفيد في الإرشاد مرسلا عن محمّد بن الفضل أنّ على بن يقطين (ره) كتب الى أبى الحسن موسى عليه السلام يسأله عن الوضوء فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام- فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء و الذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثا و تستنشق ثلاثا و تغسل وجهك ثلاثا و تخلّل شعر لحيتك و تغسل يديك الى المرفقين ثلاثا و تمسح ظاهر أذنيك و باطنهما و تغسل رجليك الى الكعبين ثلاثا و لا تخالف ذلك الى غيره.
فلما وصل الكتاب الى على بن يقطين تعجّب ممّا رسم له أبو الحسن عليه السلام فيه ممّا جميع الصحابة على خلافه ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال و أنا أمتثل أمره فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ و سعى بعلي بن يقطين الى الرشيد و قيل: انّه رافضي فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر فلمّا نظر الى وضوئه ناداه: كذب يا على بن يقطين من زعم أنّك من الرافضة و صلحت حاله عنده، و ورد عليه كتاب ابى الحسن عليه السلام: ابتدأ من الآن يا على بن يقطين و توضّأ كما أمرك اللّه تعالى اغسل وجهك مرّة فريضة و أخرى إسباغا و اغسل يديك من المرفقين كذلك و امسح بمقدم رأسك و ظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك فقد زال ما كان يخاف عليك و السلام[١].
فانّ قوله ع و اغسل يديك من المرفقين كالصريح في أنّه يجب أن يكون الغسل من المرفق حيث انّه وقعت هذه العبارة بعد قوله و تغسل يديك الى المرفقين الظاهر في كون الغسل منكوسا الذي ورد تقية و بعد زوالها أمره ع بكون الغسل من المرفقين و هو ظاهر بل كاد أن يكون صريحا في أنّه على نحو اللزوم.
و من الروايات الدالة على اعتبار الغسل من المرفقين رواية
[١] الإرشاد لشيخنا المفيد قده صفحة ٢٧٦