كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٨ - السبب الأول
و قيل بوجوب الجمع بين الصلاة مع التيمّم في ضيق الوقت و القضاء في خارجه أمّا وجوب الصلاة في الوقت مع التيمّم فلقوله عليه السلام في المستفيضة: أنّ الصلاة لا تسقط أو لا تترك بحال و أمّا وجوب القضاء عليه فلتفويته الفريضة الثابتة عليه بسوء اختياره.
و لكن يرد على هذا القول أنّا نعلم بالضرورة من الدين أنّه لا يجب عليه أكثر من صلاة واحدة فكيف تجب عليه صلاتان أداء و قضاء اللهم الّا أن يقال: انّه يعلم إجمالا بواسطة تفويته الفريضة المنجزة عليه أعني الصلاة مع الطهارة المائيّة أنّه تجب عليه احدى الصلوتين إمّا الأداء مع التيمّم و امّا القضاء مع الطهارة المائية فيشكّ في أنّ المكلّف به- مع تفويته لتلك الصلاة- أيّهما هو فيعلم إجمالا ثبوت أحد التكليفين عليه فلا بدّ من الاحتياط و امّا القول الثاني- أعني سقوط الأداء و وجوب القضاء عليه- فيرد عليه ما ذكرناه من عدم قصور إطلاق قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا ٥: ٦- عن شموله لمثل هذا العاجز الذي صيّر نفسه عاجزا بسوء اختياره و دعوى الانصراف عن مثله ممنوعة فإنّه أيضا صار و لو بسبب سوء اختياره عاجزا و على فرض صحّة دعوى الانصراف فهو بدويّ فالأقوى هو القول الأوّل أي صحّة صلاته بالترابية.
هذا بالنّسبة الى غير المعصية و أمّا المعصية يعني هل يعصى المكلف بإراقة الماء و جعل نفسه محدثا بعد ما كان متطهّرا إذا علم بعدم إمكان تحصيل الطهارة المائية فيما بعد- المشهور هو القول بالعصيان و قيل بعدم العصيان و مستند هذا القول- أعنى عدم العصيان- أنّ القدرة مأخوذة في الطهارة المائية كما أنّ موضوع الطهارة الترابية هو العجز فهما موضوعان لحكمين كالمسافر و الحاضر فكما أنّ المسافر له حكم على حده و هو القصر و الحاضر ايضا له حكم على حده و هو الإتمام و يجوز للمكلّف إخراج نفسه من موضوع أحدهما و إدخاله في موضوع الآخر في سعة الوقت اختيارا- فكذا فيما نحن فيه.
فانّ موضوع الطهارة المائية هو القادر على إتيانها و موضوع الطهارة الترابيّة هو العاجز عن إتيان الطهارة المائية فح يجوز للمكلّف تبديل موضوع التكليف بأن يصيّر نفسه اختيارا من موضوعات التيمّم بعد ما كان داخلا في موضوع الطهارة المائيّة فإنّ تبديل الموضوع بموضوع آخر جائز شرعا كما عرفت.
هذا و لكن لا يخفى أنّ التكليف بالطهارة المائيّة متوجّه الى المكلّف من دون تقيّده بالقدرة