كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٠ - فصل
أو نحو هذا الكلام فالأنسب أن يحمل صبّ كف من كلّ جانب على الاستحباب، كما ورد الأمر به في بعض الأخبار المحمول على الاستحباب مثل رواية الكاهلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا أتيت ماء فيه قلّة فانضح عن يمينك و عن يسارك و بين يديك و توضّأ[١].
فإنّ من المعلوم أنّ الأمر هنا ليس للوجوب لأنّه لم يقل به أحد و الحاصل أنّه لم يعلم وجه الأمر بالنضح في كل جانب و هذا الأمر ورد في كثير من الرّوايات كما يجيء أيضا في الروايات الآتية.
و مما استدلّ على المنع صحيحة محمّد بن مسلم عن الصّادق عليه السلام و قد سئل عن الماء الذي تبول فيه الدواب. و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب قال: إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء[٢].
و لكن الإنصاف أنّ هذه الرواية لا دلالة لها على المنع أصلا فإنّ الظاهر منها أنّ السّائل سأل من جهة النجاسة لا من جهة استعماله في رفع الحدث الأكبر لأنه قرن باغتسال الجنب في الماء بعض الأشياء المنجسة للماء و الجواب ايضا كادان يكون صريحا في ذلك و ممّا استدلّ به على المنع الرّوايات الناهية عن الاغتسال بغسالة ماء الحمّام معلّلا في بعضها[٣] بأنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب و ولد الزنا و الناصب لنا أهل البيت و هو شرّهم و في بعضها[٤] بأنّها مجمع غسالة اليهودي و النصراني و المجوسي و الناصب لنا أهل البيت فيظهر من التعليل الأوّل أنّ إحدى علل النّهى عن الاغتسال بغسالة ماء الحمّام هو اغتسال الجنب من مائه.
و لكن لا يخفى على النّاظر في تلك الأخبار أنّ المستفاد من مجموعها أحد أمرين.
الأوّل أنّ النهى فيها للكراهة لأنّه يغتسل فيها جميع النّاس من أيّ أنواع كانوا من اليهودي و النصراني و المجوسي و الجنب و ولد الزنا و الزّاني و النّاصب فالماء الذي هذا شأنه لا ينبغي الاغتسال به لأنّه مورث لأنواع الأمراض و يدلّ على أنّ النّهى فيها للكراهة أنّ الامام (ع) بيّن في بعض تلك الأخبار حكمة النّهي عن الاغتسال التي يستفاد منها الكراهة مثل رواية علىّ بن جعفر عن الرضا عليه السلام في حديث قال: من اغتسل من الماء الذي
[١] لم أظفر بهذه الرّواية في مظانّها و لم أتذكر من اين نقلنها
[٢] جامع الأحاديث الباب ٦ من أبواب المياه الحديث ٢
[٣] جامع الأحاديث الباب ١٥ من أبواب المياه الحديث ١١- ١٢
[٤] جامع الأحاديث الباب ١٥ من أبواب المياه الحديث ١١- ١٢