كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨ - (المبحث الأول في المياه و أقسامها)
الرّواية قد دلّت على تنجّس الماء بالرّيح و الطعم و مفهوم قوله: كلّما غلب الماء إلخ أنّه كلّما لم يغلب الماء ريح الجيفة فلا يجوز التوضّؤ و الشّرب منه و لا يكون ذلك الّا بان يغلب ريح الجيفة على الماء لعدم وجود الواسطة بين غلبة الماء على ريح الجيفة و غلبة ريح الجيفة على الماء فح يمكن أن يكون المنطوق هو تغيّر الماء بالرّيح ثم عطف عليه الطّعم فذكر عليه السلام قسمين من أقسام التغيّر في هذه الرواية و هو التغيّر بالريح و الطّعم و لفظ الماء في الرواية مطلق شامل للكرّ و الجاري و ماء الحمّام و غير ذلك.
و منها صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت الى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام فقال: ماء البئر واسع لا يفسده شيء الّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الرّيح و يطيب طعمه لأنّ له مادّة[١] و منها ما ذكر فيها اللون مع الرّيح أو اللون فقط كرواية شهاب بن عبد ربّه قال: أتيت أبا عبد اللّه عليه السلام أسأله فابتدأني فقال: ان شئت فاسأل و ان شئت أخبرتك قلت:--- أخبرني قال: جئت لتسألنى عن الغدير يكون في جانبه الجيفة أتوضّأ منه أو لا قال: نعم قال: فتوضّأ من الجانب الآخر الّا أن يغلب على الماء الرّيح فينتن، و جئت لتسأل عن الماء الراكد من الكرّ قال: فما لم يكن فيه تغيّر أو ريح غالبة قلت: فما التغيّر قال: الصّفرة فتوضّأ منه و كلّما غلب عليه كثرة الماء فهو طاهر[٢] فان الظاهر من الفقرة الثانية أيضا فرض كون التغيّر بوصف النّجس لا مطلقا و ان لم يذكر شيء من النّجاسات فيها من الجيفة و غيرها الّا أنّ الفقرة الأولى شاهدة على أنّ فرض التغيّر في الفقرة الثّانية أيضا هو التغّير بالجيفة الّا أنّها مخصوصة بالراكد و نحوه و الأولى مخصوصة بالغدير و يظهر من هذه الرواية التغير باللون ايضا.
و منها رواية العلاء بن فضيل قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الحياض يبال فيها قال: لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول[٣] و مفهومها أنّه إذا غلب لون البول على لون الماء فيه بأس أي ينجس الماء فذكر في هذه الرّواية اللون فقط.
و منها رواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه سئل عن الماء النّقيع تبول فيه الدّوابّ
[١]- جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه الحديث ١
[٢]- جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب المياه الحديث ٦
[٣]- جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب المياه الحديث ٧