كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٤ - البحث في الماء المستعمل في رفع الخبث
ثوبه في الماء الذي يستنجى به فقال: لا بأس فسكت فقال: أو تدري لم صار لا بأس به قلت:
لا و اللّه جعلت فداك قال: انّ الماء أكثر من القذر[١] و يظهر من التعليل الذي يعمّم و يخصّص أنّ علّة عدم انفعال ماء الاستنجاء هو أكثريّة الماء بالنسبة إلى القذر و المراد بالأكثرية ليس الأكثريّة بحسب الوزن أو المساحة كما توهّم و الّا يلزم عدم انفعال القليل إذا كان أكثر من القذر و لو كان القذر كثيرا بل و لو كان واردا على الماء و هذا ممّا لا يلتزم به أحد بل الأكثرية هنا كناية عن غالبيّة الماء و قاهريّته على النجاسة بحيث تصير مغلوبة للماء و مضمحلّة فيه و عموم العلّة يقتضي عدم انفعال مطلق الغسالة و هذا أيضا يؤيّد ما ذكرناه في الغسالة من طهارتها في غير الغسلة المزيلة و غير الغسلة الاولى في البول.
الا أن يخدش في استفادة العلّيّة من هذه الرّواية بأن يقال: أن التعبير ب (لم صار لا بأس به) لا يبعد ظهوره في الحكمة و إذا استظهر منه أنّ الحكمة في عدم انفعال ماء الاستنجاء أكثرية الماء بالنّسبة إلى القذر لا يمكن تعدّى الحكم عن مورده لأنّ الحكمة منحصرة في موردها لا تتعدّاه و لا أقلّ من الاحتمال فلا يمكن الاستدلال بعموم العلّة مع احتمال كونها حكمة.
و منها رواية الكاهلي عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت: أمرّ في الطّريق فيسيل علىّ الميزاب في أوقات أعلم أنّ النّاس يتوضّأون قال: ليس به بأس لا تسأل عنه[٢] و المراد بالوضوء الاستنجاء و لكنّ هذه الرواية لا دلالة لها على طهارة ماء الاستنجاء لأنّ الظّاهر من قوله (ع): لا تسأل عنه أنّ السّائل كان شاكّا في أنّ الماء السّائل من الميزاب هل هو ماء الاستنجاء أو غيره و لكن يعلم أنّ هذه الأوقات أوقات استنجاء النّاس فلا تدلّ على طهارة ماء الاستنجاء.
و منها رواية الأحول عنه عليه السلام قال: قلت له: استنجى ثمّ يقع ثوبي فيه و أنا جنب فقال: لا بأس به[٣] و الظاهر أنّ قوله: و أنا جنب يكون المراد منه أنّ المحلّ يكون ملوثا بالمني ثمّ أستنجى و أغسل المنى فيقع ثوبي في هذا الماء الذي استنجيت به و غسلت موضع المنى به فقال: لا بأس به.
[١] جامع الأحاديث الباب ١٥ من أبواب المياه الحديث ١٥- ١٦
[٢] جامع الأحاديث الباب ٤ من أبواب المياه الحديث ٣
[٣] جامع الأحاديث الباب ١٥ من أبواب المياه الحديث ١٧