كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٣ - البحث في الماء المستعمل في رفع الخبث
الحكم بنجاسة الغسالة الحكم ببقاء نجاسة المحلّ و الّا لا يكون الماء القليل مطهّرا و هو خلاف الإجماع.
الرابع من أدلة طهارة الغسالة ما ورد من أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بتطهير المسجد من بول الأعرابي بصبّ ذنوب من الماء عليه و من المعلوم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده نجاسة فيلزم أن يكون الماء باقيا على طهارته.
و فيه أوّلا أنّها ضعيفة السّند لأنّ راويها أبو هريرة على ما عن المعتبر و ثانيا يمكن أن يكون الأمر بصبّ ذنوب من الماء بعد زوال عينه بالشمس أو غيرها و الحاصل أنّها قضيّة في واقعة لا يعلم وجهها و الذّنوب هو الدلو.
الخامس ما ورد في غسالة الحمّام من الحكم بطهارتها مثل مرسلة الواسطي عن أبى الحسن صلوات اللّه عليه أنّه سئل عن مجمع الماء في الحمّام من غسالة النّاس قال: لا بأس به[١] و الروايات[٢] التي وقع النهى فيها عن الاغتسال بالغسالة محمولة على الكراهة جمعا بينها و بين هذه الرواية الدالّة على الجواز.
و محصّل الكلام منّا في الغسالة انّا تلتزم بطهارة الغسالة في الجملة لا مطلقا و هذه الأدلة الدّالّة على الطهارة أو المدّعى دلالتها لا بدّ من حملها على ما ذكرناه من أنّ المراد غير الغسلة المزيلة للعين أو غير الغسلة الاولى في البول جمعا بينها و بين أدلّة انفعال القليل و غيرها من أدلّة القائلين بالنجاسة ثمّ انّه بناء على نجاسة الغسالة خرج منها ماء الاستنجاء فإنّه ليس بحكم الغسالة إجماعا فإنّه إمّا طاهر كما هو المختار و عليه المشهور أو نجس و لكنّه معفوّ عنه في الصّلوة و غيرها و الدّليل على ذلك أخبار مستفيضة.
منها رواية محمّد بن النعمان الأحول قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخرج من الخلاء فاستنجى بالماء فيقع ثوبي في الماء الذي استنجيت به فقال: لا بأس به[٣].
و منها روايته الأخرى قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال: سل عمّا شئت فارتجّت على المسائل فقال: سل مالك فقلت: جعلت فداك الرّجل يستنجى فيقع
[١] جامع الأحاديث الباب ١٥ من أبواب المياه الحديث ٩
[٢] جامع الأحاديث الباب ١٥ من أبواب المياه الحديث
[٣] جامع الأحاديث الباب ١٥ من أبواب المياه الحديث ١٥- ١٦