كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣١ - (الثالث )
و لكن هذا الجواب كسابقه فالعمدة فيه ايضا دعوى الإجماع.
و أمّا دم نجس العين فذكروا لاستثنائه من الدم المعفوّ عنه أمرين الأول أنّ دم نجس العين ملاق للنجس العين و من المعلوم أنّ الدم من حيث هو معفو عنه فإذا لاقى نجسا آخر كالعذرة أو البول ينتفي العفو عنه فدم نجس العين حيث انّه دائما ملاق لنجاسة أخرى و هي نجاسة نجس العين لا يمكن القول بالعفو عنه.
الثاني أنّ نجس العين من الحيوان غير المأكول و كلّ حيوان غير مأكول اللحم لا يجوز الصلاة بشيء من أجزائه كما ورد في بعض الأخبار من قوله عليه السلام: انّ الصلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كلّ شيء منه فاسد لا تقبل تلك الصلاة حتّى يصلّى في غيره مما أحلّه اللّه إلخ[١].
فالصلاة في دم نجس العين ايضا فاسد لدخوله في قوله ع: و كلّ شيء منه. و من هذا البيان يظهر الوجه في عدم جواز الصلاة في دم ما لا يؤكل لحمه.
ثم انّه لا فرق بين الثوب و البدن في العفو عمّا دون الدرهم من الدم فيه و ان كانت الأخبار قد ذكر فيها الثوب فراجعها. لعدم اختصاص الحكم بالثوب فقط مع أنّ في بعض الأخبار ذكر البدن.
كرواية مثنى بن عبد السلام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: قلت له: حككت جلدي فخرج منه دم فقال: إذا اجتمع منه قدر حمّصة فاغسله و الّا فلا[٢].
و تحديد الدم بالحمصة في هذه الرواية و إن كان منافيا لتحديده في سائر الأخبار الّا أنه لا مانع من الاستشهاد بصدرها مع أنّه يمكن توجيهه بأنّ المراد بالحمصة مقدار وزنها و هذا المقدار لعله أكثر من مقدار الدرهم.
ثمّ انّ المشهور أن الدرهم الذي وقع غاية للجواز هو الدرهم البغلي و قد اختلفوا في مقداره على أربعة أقوال الأوّل تحديد مقداره بأخمص الراحة أي المقدار المنخفص من راحة الكفّ الثاني أنّ مقداره رأس عقد الإبهام الثالث أنّ مقداره عقد السبابة الرابع أنّ مقداره عقد الوسطى.
[١] جامع الأحاديث الباب ١ من أبواب لباس المصلى الحديث ٨
[٢] جامع الأحاديث الباب ٢٨ من أبواب النجاسات الحديث ٨