كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٠ - (الثالث )
النسخة المشتملة على لفظ لم في قوله: من دم لم تبصره فإنّ الأظهر أنّ المراد الجهل بوجوده فمع هذين الإشكالين كيف يمكن التمسّك بالرواية؟
و لكن يمكن الجواب عن كلا الإشكالين أمّا ضعف السند فمنجبر بعمل الأصحاب بها.
و أمّا ضعف الدلالة فيقال: انّ المراد بقرينة فهم الأصحاب و بقرينة قوله: الّا دم الحيض فإن قليله و كثيره إلخ- الدم القليل لا الدم المجهول وجوده فح يحتمل أن يكون قوله رآه أو لم يره تأكيدا لقوله: قليله و كثيره يعنى أنّ دم الحيض و إن كان قليلا بل و ان لم يره من جهة قلّته لا بد من إعادة الصلاة منه و على فرض أن يكون المراد بقوله: و ان لم يره الجهل بوجوده فيكفي قولهما عليهما السّلام: قليله و كثيرة غاية الأمر أنّ الرواية دالّة على عدم العفو عن دم الحيض حتّى في حال الجهل بوجوده فالرواية تصير حينئذ غير معمول بها بالنسبة الى هذه الفقرة و لا مانع منه بعد عمل الأصحاب بالفقرة الأولى- أعنى قولهما ع: قليله و كثيره.
و على فرض ضعف سند الرواية و دلالتها فالإجماع و عدم نقل الخلاف كاف في المسألة هذا كلّه في دم الحيض.
و أمّا دم النفاس فلا رواية فيه تدل على المنع نعم يمكن دلالة هذه الرواية المانعة من دم الحيض على ذلك بان يقال ان دم النفاس هو دم الحيض حبسه اللّه تعالى في رحم الأمّ لغذاء الولد كما يستفاد من بعض الأخبار[١] فيكون من أفراد دم الحيض الممنوع فيه الصلاة.
و فيه أنّ هذا الوجه مجرد استحسان لا يمكن الاعتماد عليه فإنّه يشبه بالقياس فانّ كونه بحسب الواقع دم الحيض لا يترتب عليه جميع أحكام الحيض و الّا فلا وجه لجعله قسيما للحيض و فردا مقابلا له فالعمدة في المستند هو دعوى الإجماع.
و كذا الاشكال بعينه جار في دم الاستحاضة بأنّه ليس من أقسام الحيض و لم يدلّ على مانعيّته دليل على حده و يجاب بهذا الجواب أيضا بأن يقال: انّه و ان لم يكن من أفراد الحيض الّا أنّ بطلان الصلاة بترك الاغتسال منه يصيره بمنزلة دم الحيض.
[١] الوسائل الباب ٣ من أبواب النفاس