كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١ - البحث الثاني في أحكامها
كما في القاموس هو الحفرة و فيه ايضا: المركوّ الحوض الكبير فيمكن أن يكون المراد منها في الرّواية هو مطلق الحفرة دون خصوص البئر و ارادة البئر منه في بعض الموارد من باب إطلاق الكلّي على الفرد لا أنّه معناه الحقيقيّ و على فرض كون المراد من الرّكيّ خصوص البئر في الرّواية لتفسير الرّكيّ بالبئر في كتب اللغويين نقول: بأنّ هذه الرواية يستفاد منها أنّ العاصم لتنجّس البئر هو الكرّيّة و مفهومها عدم وجود العاصم فيما دون الكرّ و سائر الأخبار الدّالّة على عدم انفعال ماء البئر دالة على أنّ العاصم هو وجود المادّة الموجودة فيما دون الكرّ ايضا و دلالة هذه الرّواية على الانفعال بالمفهوم و إطلاق تلك الأخبار منطوق و هو أقوى دلالة من المفهوم فلا يصلح المفهوم لتقييد المنطوق هذا كلّه في بيان الأخبار الدالّة على الطّهارة.
و أمّا الأخبار المتوهّم دلالتها على النّجاسة فهي كثيرة أيضا (منها) رواية محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال: كتبت الى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرّضا عليه السلام في البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة و نحوها ما الذي يطهّرها حتّى يحلّ الوضوء منها فوقع عليه السلام بخطّه في كتابي (كتابه خ ل) ينزح دلاء منها[١].
و تقريب الاستدلال بها على النّجاسة هو: انّ السّائل سأل عمّا يطهّر البئر حتّى يحلّ الوضوء منها و يعلم منه أنّ النجاسة كانت مفروغا عنها عنده بوقوع المذكورات في البئر الى أن يتحقّق المطهر و لم يردعه الامام عليه السلام بنفي النّجاسة عن الماء بل أبقاه على اعتقاده فيعلم من ذلك أنّ ماء البئر ينجس بوقوع المذكورات فيها.
و الجواب عن هذه الرواية أنّ ذكر الدلاء بنحو الإهمال و عدم تعيين مقدار النّزح يستكشف منه أنّ الأمر بالنزح لأجل التنزّه لا للوجوب و الّا فلا يصلح ذكر النزح بنحو الإهمال للجواب بعد وضوح أنّه عليه السلام كان في مقام بيان الحكم و بعد ظهور أنّ السّائل كان جاهلا بالمطهر حتّى سأل- ما الذي يطهّرها فالمراد بما يطهّرها في كلام السّائل ما الذي ترفع قذارتها العرفيّة حتّى يرتفع كراهة الوضوء منها و ان كان حمل جملة حتّى يحل الوضوء منها على ذلك خلاف الظّاهر الّا أنّه لا بدّ من هذا الحمل جمعا بين هذه الرواية و سائر الرّوايات الصريحة
[١] جامع الأحاديث الباب ١٠ من أبواب المياه الحديث ٦