كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٨ - فصل
بالفرض تكرار فكان ينبغي للإمام أن يذكر بعد الثوب البدن و نحوه بدل ذكر قذر الجنابة الموجب لتوهّم خلاف المقصود.
مع أنّ التعبير بالاغتسال دون الغسل يوجب ظهور الجملة في الاغتسال لرفع الحدث لا غسل الخبث و الّا كان عليه أن يقول: أو يغسل به الرجل من الجنابة و قيل في عدم دلالة الرواية على ذلك: انّ غسل الثوب لا يلازم نجاسة الثوب فيمكن أن يكون لازالة الوسخ عنه فح يحمل النهي أو النفي في قوله: لا يجوز أن يتوضّأ به و أشباهه على الكراهة أي كراهة التوضّؤ بالماء المستعمل في إزالة الوسخ و المستعمل في رفع الجنابة.
و فيه أنّه خلاف الإجماع للإجماع على عدم كراهة التوضّؤ بالماء المستعمل في إزالة الوسخ و خلاف ما دلّ عليه صدر الرواية من قوله: لا بأس بأن يتوضّأ بالماء المستعمل الشامل بإطلاقه للمستعمل في إزالة الوسخ.
فح تتضمّن الرواية للتناقض مضافا الى أنّه و ان كان غسل الثوب أعم من غسله للنجاسة الا أنّ الغالب غسله من النجاسة فينصرف الإطلاق إلى الفرد الغالب مع أنّ حمل كلمة لا يجوز على الكراهة خلاف المتبادر منها و ممّا استدلّ على عدم جواز استعمال المستعمل في رفع الحديث الأكبر في رفع الحدث صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن ماء الحمّام فقال: ادخله بإزار و لا تغتسل من ماء آخر الّا أن يكون فيه جنب أو يكثر فيه أهله فلا تدري فيه جنب أم لا[١] فانّ الظاهر من قوله الّا أن يكون فيه جنب أنّه لا يجوز الاغتسال (ح) فتدلّ على عدم جواز الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الجنابة و الجواب أنّ صدر الرّواية من قوله ادخله بإزار أنّه في مقام بيان آداب الحمّام و قوله: و لا تغتسل من ماء آخر ليس لبيان عدم جواز الاغتسال بماء آخر قطعا للإجماع على جواز الاغتسال بماء آخر مع وجود ماء الحمّام.
فالنهي انّما هو لدفع توهّم الخطر من الاغتسال بماء الحمّام كما يظهر هذا التوهّم من كلام السّائل حيث قال: سألته عن ماء الحمّام أو لأولويّة الاغتسال بماء الحمّام مع وجود ماء آخر و قوله: الّا ان يكون فيه جنب معارض للأخبار الكثيرة[٢] الدالّة على جواز الاغتسال بماء
[١] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه الحديث ٩
[٢] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه الحديث ٤ و ٥ و ٦ و الباب ١٥ من أبواب المياه الحديث ١