كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٧ - (السادس)
صاحب المال بذلك الكفن له فانّ الواجب هو تكفين الميّت لا إعطاء الكفن له.
و استشكل على جواز النبش إذا دفن بلا غسل و لا كفن بأنّ النبش مستلزم لهتك الحرمة و هو حرام فلا يعارضه وجوب تغسيل الميّت و تكفينه لتغليب جانب الحرمة على الوجوب فيما إذا دار الأمر بينهما و فيه أنّ هذا لا يستلزم هتك الميّت بل يوجب احترامه لأنّ الدفن بلا غسل و لا كفن موجب لهتكه و نبش قبره و إخراجه لتغسيله و تكفينه يصدق عليه احترامه بنظر العرف فلا حرمة حتّى تعارض الوجوب.
و من موارد جواز نبش القبر ما إذا وقع في القبر مال له قيمة معتدّ بها أو دفن معه مال كذلك فانّ احترام مال الغير يوجب جواز نبش قبره و ان استلزم هتك المؤمن لأنّ حرمة أموال النّاس أعظم من سائر المأثم.
و من الموارد المستثناة- ما إذا دفن في موضع يوجب هتك حرمته كالمزبلة و البالوعة و مقابر الكفّار فإنّه أيضا يجوز نبش قبره و نقله الى موضع يوجب احترامه فإنّ إخراجه لا يصدق عليه الهتك بل يصدق عليه احترامه كما هو واضح.
ثم انّه تجوز النياحة على الميّت بالشعر و النثر ما لم تشتمل على الباطل و الكذب و لم تشتمل على خلاف رضا اللّه و الأخبار الدالة على جوازها كثيرة.
منها قوله صلّى اللّه عليه و آله في قتل حمزة رضى اللّه عنه- بعد ما رجع المسلمون من غزوة أحد و أقاموا المأتم لموتاهم: لكن حمزة لا بواكي له فسمع المسلمون ذلك فجعلوا يقيمون العزاء و النياحة في كلّ مصيبة وردت عليهم أولا على حمزة رض ثم على موتاهم[١].
و أمّا ما يدلّ على عدم جواز النياحة من بعض الأخبار فمحمول على الغالب من اشتمالها على الباطل و الكذب و لكن لا يجوز اللطم و شقّ الجيب على غير الأب و الأخ كما عن المشهور و مستنده رواية الدعائم عن الصادق عليه السلام أنّه أوصى عند ما احتضر فقال: لا يلطمن علىّ الخدّ و لا يشقّن علىّ جيب فما من امرأة تشقّ جيبها الّا صدع لها في جهنّم صدع كلّما زادت زيدت[٢].
[١] جامع الأحاديث الباب ٦ من أبواب البكاء على الميت الحديث ٢١ نقلا بالمعنى
[٢] جامع الأحاديث الباب ٨ من أبواب البكاء على الميت الحديث ٣٣