كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤٤ - الخامس
ثم انّه تعارض هذه الأخبار صحيحة وهب بن عبد ربّه عن الصادق عليه السلام في الجنابة تصيب الثوب و لا يعلم به صاحبه فيصلّى فيه ثم يعلم بعد قال: يعيد إذا لم يكن علم[١].
و رواية أبي بصير عنه عليه السلام قال: سألته عن رجل صلّى و في ثوبه بول أو جنابة فقال: علم به أو لم يعلم فعليه إعادة الصلاة إذا علم[٢].
و لكن الروايتين لا تكافئان الأخبار الصحيحة الصريحة المعمول بها عند جلّ الأصحاب لو لا كلّهم بخلاف هاتين الروايتين اللتين لم يعمل بهما الّا الشاذ منهم.
و هل يكون فرق بين ما إذا علم بالنجاسة بعد الصلاة و بين ما إذا علم بها في أثناء الصلاة وجهان ظاهر كثير من الفقهاء بل الأكثر هو الفرق و أنّه إذا علم بها في الأثناء حكموا ببطلان صلاته و الدليل الفارق بينهما هو صحيحة زرارة الطويلة حيث قال منها: قلت له: ان رأيته (أي الدم) في ثوبي و أنا في الصلاة قال: تنقص و تعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته و ان لم تشكّ ثمّ رأيته رطبا قطعت الصلاة و غسلته ثم بنيت على الصلاة لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشك.[٣] حيث انّ قوله (ع): إذا شككت في موضع منه ثم رأيته- يظهر منه أنّه كان شاكّا من أوّل الصلاة في وقوع الدم عليه و بعد ما رآه يعلم أنّه كان قبل الصلاة و أمّا إذا لم يكن شاكّا ثم رآه في أثناء الصلاة رطبا لا يعلم بأنّه كان من أوّل الصلاة موجودا لأنّه يحتمل بأنّه وقع عليه في هذا الآن الذي يراه فلذا قال (ع): لأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك فيظهر منه أنّه إذا علم بأنّه كان من أوّل الصلاة لا بدّ له من نقض الصلاة و إعادتها كما صرّح عليه السلام بذلك.
[١] الوسائل الباب ٤٠ من أبواب النجاسات الحديث ٨- ٩.
[٢] الوسائل الباب ٤٠ من أبواب النجاسات الحديث ٨- ٩.
[٣] جامع الأحاديث الباب ٢٣ من أبواب النجاسات الحديث ٥.