كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦٨ - فصل ٢
و أمّا تحديد العورة فيظهر من بعض الأخبار أنّها القبل و الدبر فقط دون الفخذ و السّرة و غيرهما كالأليتين و هي رواية بعض الأصحاب عن أبى الحسن الماضي عليه السلام قال:
العورة عورتان القبل و الدبر و الدبر مستور بالأليتين فإذا سترت القضيب و البيضتين فقد سترت العورة[١] و رواية محمّد بن حكيم قال الميثمي لا أعلمه إلّا قال: رأيت أبا عبد اللّه عليه السلام أو من رآه متجرّدا و على عورته ثوب فقال: انّ الفخذ ليست من العورة[٢] و مرسلة الصّدوق عن الصّادق عليه السلام قال: الفخذ ليست من العورة[٣].
و لكن في بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ ما بين السّرة و الركبة من العورة أيضا و هي رواية بشير النبّال قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحمّام فقال: تريد الحمّام قلت: نعم فأمر بإسخان الماء ثمّ دخل فاتّزر بإزار فغطّى ركبتيه و سرّته الى أن قال: هكذا فافعل و هذه الرواية و ان كانت ظاهرة في ذلك لأنّ الأمر ظاهر في الوجوب الّا أنّها معارضة بالأخبار الدالّة صريحا على أنّ العورة هي القبل و الدبر و أن الفخذ و السّرة ليستا من العورة فلا بدّ من حمل الأمر في هذه الرواية على الاستحباب.
و يظهر من أخبار وجوب الستر و حرمة النظر إلى عورة الغير أن العلة في ذلك هي التحذير عن الوقوع في الحرام كالزنا و اللواط و هذه العلّة موجودة في الطفل المميّز الذي يكون في معرض اللذّة و الشهوة و امّا الطفل غير المميّز فحيث انه ليس في معرض اللذّة و الشهوة لا يحرم النّظر الى عورته.
الثاني من أحكام الخلوة حرمة استقبال القبلة أو استدبارها و علّل هذا الحكم مضافا الى الأخبار الدالّة على ذلك بوجوب احترام القبلة فاستقبالها بالبول و الغائط هتك لها. و لا يخفى أنّ الاحترام و هتكه قد يكون عرفيّا و قد يكون شرعيّا.
فيمكن أن يجعل الشارع شيئا احتراما لشيء مع أنّه بنظر العرف ليس كذلك فإنّه قد يجعل الشارع شيئا مستحبّا مع أنّه بنظر العرف يكون هتكا مثلا قد جعل الشارع التسمية و كذا ذكر اللّه حين التخلية مستحبّا مع أنّه بنظر العرف لو لا الشرع يكون هتكا فإنّه إذا قيل لأحد: انّى حين الدخول الى بيت التخلية أذكرك يغضبه ذلك فان كان مراد القائل بأنّ
[١] الوسائل الباب ٤ من أبواب الحمّام الحديث ٢- ١
[٢] الوسائل الباب ٤ من أبواب الحمّام الحديث ٢- ١
[٣] الوسائل الباب ٥ من أبواب آداب الحمام الحديث ١