كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٣ - (المبحث الرابع عشر)
و امّا ترون أنّهم يعاملون معها معاملة المذكى كالصلاة فيها فلا تسئلوا ح عن ذكاتها فيعلم من هذه الرواية أنّ سوق المسلمين انّما يكون حجة إذا كان الغالب عليه المسلمين و امّا إذا لم يكن كذلك فليس بحجّة.
و تدلّ عليه أيضا موثقة إسحاق بن عمّار عن العبد الصالح عليه السلام أنّه قال: لا بأس بالصلاة في الفرو اليماني و فيما صنع في أرض الإسلام قلت له: فان كان فيها غير أهل الإسلام قال: إذا كان الغالب عليها المسلمين فلا بأس[١].
و من الأخبار ما يدلّ على اعتبار ما صنع في أرض الإسلام كرواية الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: تكره الصلاة في الفراء الّا ما صنع في أرض الحجاز[٢].
و هل تكون هذه الرواية و كذا موثقة عمار المتقدمة معارضة لتلك الروايات الدالة على اعتبار سوق المسلمين أو مقيّدة لها حيث انّ تلك الروايات دلّت على اعتبار سوق المسلمين فما يشترى من غير سوق المسلمين و لو علم أنّه صنع في أرض الإسلام- لا يكون ذكيّا و هذه الرواية تدلّ على اعتبار ما صنع في أرض الإسلام و إن كان يشترى من غير سوق المسلمين إذا كان الغالب فيه المسلمين فما التوفيق بينهما.
و لكن يمكن الجمع بين الطائفتين من الروايات بأن يقال: انّه يحتمل أن يكون الشارع جعل كل واحد من سوق المسلمين و أرض الإسلام علامة للتذكية فما وجد في سوق المسلمين يكون مذكّى و ما اشترى من مسلم ايضا يكون مذكّى و معنى اعتبار سوق المسلمين هو اعتبار يد المسلم و أنّ ما يشترى من المسلم أو يؤخذ من سوق المسلمين محكوم بالتذكية ففي الواقع المعتبر هو يد المسلم و السوق كاشف عن يده و كذا ما صنع في أرض الإسلام و علم أنّه من مصنوعات الإسلام يحكم عليه بالتذكية و ان بيع في بلاد الكفر.
و حاصل الجمع بين الطائفتين من الأخبار أنّ اللحم أو الجلد إذا أخذ من سوق المسلمين يكون بحكم المذكى سواء أخذ من المسلم أو من مجهول الحال و أمّا إذا أخذ من الكافر فان علم بعدم سبق يد المسلم عليه فهو بحكم الميتة و ان لم يعلم بعدم سبق يد المسلم عليه و احتمل أنّه أخذه من مسلم فلا يترتّب عليه أحكام المذكّى لرواية إسماعيل بن عيسى المتقدّمة[٣] الدالّة على
[١] جامع الأحاديث الباب ٣٢
[٢] جامع الأحاديث الباب ٣٢
[٣] جامع الأحاديث الباب ٣٣ من أبواب النجاسات الحديث ٥