كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٩ - فصل
الحمّام الذي اغتسل منه الجنب و سيجيء بعضها و لعلّ المراد من ذلك أنّه لا بأس بالاغتسال بماء آخر و لا رجحان للاغتسال بماء الحمام حينئذ أو يكون الأمر المستفاد من قوله: الا أن يكون فيه جنب أمر بالاحتياط الاستحبابي و يؤيّده و كذا يؤيد ما قبله أنّه قال (ع) بعد ذلك: أو يكثر أهله فلا تدري فيه جنب أم لا فانّ احتمال وجود الجنب غير ضائر قطعا.
و ان قلنا بعدم جواز الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر مع أنّ قوله (ع) الّا أن يكون فيه جنب غير صريح في الماء الذي اغتسل فيه الجنب إذ يشمل ما كان فيه جنب و لكن لم يغتسل منه فالنهي لعلّه لقذارة المنى المتلطخ بدنه به.
و ممّا استدلّ به على المنع أيضا صحيحة ابن مسكان قال: حدّثني صاحب لي ثقة أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرّجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق و يريد أن يغتسل و ليس معه إناء و الماء في وهدة فإن هو اغتسل به رجع غسله في الماء كيف يصنع قال: ينضح بكفّ بين يديه و كفا من خلفه و كفا عن يمينه و كفّا عن شماله ثمّ يغتسل[١] فانّ قول السّائل: فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء يظهر منه أنّ ممنوعيّة الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر كان مرتكزا في نفسه و قد قرّره الامام عليه السلام و أمره بصبّ كفّ من الماء من كلّ جانب ليمنع من رجوع الماء إلى الوهدة التي معناها المكان المنخفض من الأرض، و فيه أنّ الرواية لا تدلّ على أنّ المحذور الذي تخيّله السّائل انّما هو الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الجنابة فيمكن أن يكون المحذور هو نجاسة بدن الجنب كما هو الغالب أو اضافة الماء اى صيرورته مضافا برجوع ماء الغسل في الوهدة و اختلاطه بالتّراب أو غير ذلك فليس فيها تصريح أو ظهور في أنّ المحذور الذي تخيّله السّائل و لم يردعه الامام (ع) هو الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الجنابة.
ثمّ انّ صبّ كفّ من الماء من كلّ جانب كيف يصير سببا لعدم رجوع الماء في الوهدة مع أنّه في بعض الأراضي كالأراضي الصلبة يكون بالعكس اى صبّ الماء يصير سببا لسرعة رجوع الماء إلى الأرض المنخفضة فإذا كان مراده (ع) عدم رجوع الماء إلى الوهدة كان اللازم عليه أن يقول: انّه يجمع التّراب حول الوهدة حتّى لا يرجع الماء إليها
[١] جامع الأحاديث الباب ٨ من أبواب الغسل الحديث ٣