كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٣ - (فرغ آخر)
كيفية الغسل عند العامّة لقوله ع، ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم و لكن ظاهر هذه الرواية هو إلزامهم بما يكون ضررا عليهم لا مطلقا فلا تشمل ما نحن فيه و اللّه العالم ثمّ انّه استثنى الفقهاء من وجوب الغسل- الشهيد و هل المراد منه من قتل بإذن الإمام في المعركة أم مطلق من قتل في المعركة سواء كان بإذن الإمام أم نائبه الخاص أو العام أو بغير الاذن و لكن علم بوجوب القتال مع الكفّار في مورد.
كما إذا خيف على بيضة الإسلام من تهاجم العدو و لم يتمكّن من الاذن من الامام أو يشمل مطلق من قتل في سبيل اللّه و لو بالشنق و السمّ و لو لم يكن في المعركة- وجوه و لا يبعد أن يقال بالوجه الثاني لدلالة الأخبار عليه.
كرواية أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الذي يقتل في سبيل اللّه أ يغسل و يكفّن و يحنّط و يصلّى عليه قال: يدفن كما هو في ثيابه بدمه الّا أن يكون به رمق فان كان به رمق ثمّ مات فإنّه يغسل و يكفّن و يحنّط الخبر[١].
و روايته الأخرى عنه عليه السلام قال: الذي يقتل في سبيل اللّه يدفن في ثيابه و لا يغسل الّا أن يدركه المسلمون و به رمق ثمّ يموت بعده فإنّه يغسّل و يحنّط[٢] فانّ قوله ع يقتل في سبيل اللّه و إن كان يشمل ما إذا قتل في غير الحرب و لو بالسمّ و لكن قوله: الّا أن يدركه المسلمون و به رمق- ظاهر في كون قتله في المعركة و هاتان الروايتان لم تقيّد أكون قتاله بإذن الامام و كذا سائر أخبار الباب و لكن لا بدّ من أن يكون مشروعا و الحاصل أنّه لا بدّ من أن يكون تحقّق الشّهادة في المعركة للمتفاهم العرفي من لفظ الشهيد و لأن ملاحظة جميع أخبار عدم وجوب غسل الشهيد يعطى ذلك فانّ مصبّ كثير منها أو أكثرهما من قتل في سبيل اللّه في ميدان الحرب فلا يشمل من قتل في فراشه بالسمّ مثلا فلذا غسّلوا الأئمة الأطهار ع جميعهم مع أنّ جميعهم كانوا شهداء في سبيل اللّه نعم ان الحسين و أهل بيته و أصحابه عليهم السلام حيث استشهدوا في المعركة لم يغسّلوا و انّ مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه و سلامه عليه مع أنّه قتل بالسيف و أطلق عليه في زياراته بالشهيد- غسّله الحسن عليه السلام فيظهر من ذلك أنّ الشهيد الذي لا يجب غسله هو الشهيد في المعركة.
[١] جامع الأحاديث الباب ٥ من أبواب غسل الميت الحديث ١- ١
[٢] جامع الأحاديث الباب ٥ من أبواب غسل الميت الحديث ١- ١