كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٢ - الثاني
ذيله من قوله ع: ثمّ أصلّي و لا أغسل.
و ربّما يستدلّ بهذه الأدلّة على عدم جواز إدخال مطلق النجاسات في المسجد و إن كانت غير متعدّية.
و لكن يرد عليه- مضافا الى الخدشة في أصل دلالتها على حرمة إدخال مطلق النجاسات و المتعدية ايضا- أنّ ما يستفاد من بعض الأخبار من جواز اجتيار الجنب و الحائض و دخول الأطفال- على كراهية- و دخول صاحب القروح و الجروح- في المساجد مع العلم غالبا أو دائما بنجاستهم و حضور صاحب القروح و الجروح و من به الدم القليل لصلاة الجماعة- مناف لذلك كلّه و للأخذ بإطلاق الأدلّة المتقدّمة و يعلم أنّ الإطلاق ليس على حاله بل المراد حرمة تلويث المسجد بالنجاسة الذي لا يتحقّق إلا بإدخال النجاسة الرطبة فيه فلا بأس بإدخال اليابسة نعم إذا استلزم إدخالها هتكا للمجسد يحرم ح إدخالها فيه لأجل الهتك لا لأجل حرمة مطلق إدخال النجاسة فيه.
ثم انّه كما يحرم تنجيس المساجد كذلك يجب إزالة النجاسة عنها إجماعا و مستند ذلك- بعد الإجماع- هي الأدلّة المتقدّمة- أعني قوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ و قوله تعالى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ إلخ و قوله صلّى اللّه عليه و آله: جنّبوا مساجدكم النجاسة- بل دلالة بعض تلك الأدلّة على وجوب التطهير أوضح من دلالتها على حرمة تنجيس المساجد بل يستفاد من بعضها أوّلا و بالذات وجوب التطهير كقوله تعالى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ و قوله ص جنّبوا مساجدكم النجاسة و دلالة هذين على حرمة التنجيس على نحو الاستلزام.
ثم أنّه ألحق بالمساجد في حرمة تنجيسها و وجوب تطهيرها عن النجاسات المشاهد المشرفة و الضرائح الشريفة و كذا المصحف الشريف و كتب الأحاديث بل يمكن إلحاق كلّ ما يكون تنجيسه هتكا لحرمة الإسلام كالكتب الفقهيّة و الرسائل العملية و الأمكنة المعدّة للعبادة كمزار العلماء و الصلحاء و أولاد الأئمّة الأطهار صلوات اللّه عليهم ما بقي الليل و النهار.
و أمّا إذا لم يستلزم التنجيس للهتك بأن صار جلد الكتب متنجسا بالنجاسة غير العينية و كذا سائر المذكورات فلا يجب تطهيرها.
ثم انّ ازالة النجاسة عن المساجد فورية فلا يجوز تأخيرها و المبادرة بالصلاة في سعة وقتها فان صلّى قبل الإزالة قيل ببطلان الصلاة لأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه