كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢١ - الثاني
الفصل بين المسجد الحرام و غيره و لكن يرد على هذا الاستدلال أنّ الأمر على فرض دلالته على الوجوب لا يدلّ الّا على وجوب تطهير المسجد بعد تنجّسه فلا يدلّ على حرمة تنجيس المسجد كما لا يخفى فتأمّل.
الثالث- الرواية المرويّة من طرق العامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال:
جنّبوا مساجد كم النجاسة[١] بعد انجبار ضعفها بعمل الأصحاب بها.
و يمكن أن يناقش في دلالتها- مع الغضّ عما في سندها- بأنّه يحتمل أن يكون المراد بالمساجد مواضع السجدة كما في قوله تعالى أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً[٢].
الّا أنّ يجاب عن هذه المناقشة بأنّ الظاهر من المساجد هي المساجد المعروفة لا مواضع السجدة لوقوع نظائرها في الأخبار كقوله عليه السلام: جنّبوا مساجدكم الأطفال و المجانين و نحو ذلك.
و استدلّ ايضا على عدم جواز تنجيس المساجد بموثقة الحلبي قال: نزلنا في مكان بيننا و بين المسجد زفاق قذر فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فقال: أين نزلتم فقلت: في دار فلان فقال: انّ بينكم و بين المسجد زقاقا قذرا أو قلنا له: انّ بيننا و بين المسجد زقاقا قذرا فقال: لا بأس انّ الأرض يطهر بعضها بعضا[٣] و بروايته الأخرى عنه عليه السلام قال:
قلت له: انّ طريقي الى المسجد في زقاق يبال فيه فربّما مررت فيه و ليس علىّ حذاء فيلصق برجليّ من نداوته فقال: أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة قلت: بلى قال: فلا بأس أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا قلت: فأطأ على الروث الرطب فقال: لا بأس أنا و اللّه ربما وطئت عليه ثم أصلّي و لا أغسل[٤].
و يرد على الاستشهاد بهذه الرواية أنّه يمكن أن يكون مورد نظر السائل أنّ النجاسة مانعة للصلاة فأجاب عليه السلام بأنّ الأرض يطهّر بعضها بعضا حصوصا بقرينة
[١] الوسائل الباب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد من كتاب الصلاة الحديث ٢
[٢] سورة الجن الآية ١٨
[٣] جامع الأحاديث الباب ٣٦ من أبواب النجاسات الحديث ١
[٤] جامع الأحاديث الباب ٣٦ من أبواب النجاسات الحديث ٢