كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٤ - تنبيهات
محكوما بحكمين باعتبار عنوانين فباعتبار كونه وضوء متعلّق للأمر و باعتبار كونه غصبا متعلّق للنهى فهو ايضا كذلك لأنّ تعدّد العنوان لا يجعل الشيء الواحد شيئين و المفروض أنّ هذا الشيء الواحد حيث انّه من مصاديق الغصب- يكون مبغوض المولى فكيف يصير الشيء المبغوض محبوبا له حتى يمكن أن يكون مقربا اى لا يتمشى منه قصد القربة لأن مورد الأمر و النهى على هذا التقريب و ان كان متعددا لكن المقرب هو الموجود الخارجي و ما في الخارج لا يمكن أنّ يكون مقربا و مبعدا حيث انّ القرب و البعد ضدان و كذا لا تكون له محبوبيّة و مطلوبيّة ذاتيّة على فرض عدم وجود الأمر لأنّه مبغوض للمولى و المحبوبيّة و المبغوضيّة متضادّتان لا تجتمعان في موضوع واحد و لا يمكن تقديم جانب الأمر لأنّ المأمور به هنا- و هو الوضوء- له البدل فيجوز تركه الى البدل و مفسدة الغصب و كذا مفسدة الإضرار بالنفس أهم من مصلحة الوضوء فيقدّم جانب النهى.
الفرض الثالث- ما إذا زاحم الوضوء واجبا أهم كما إذا زاحم الوضوء إنقاذ الغريق أو الحريق الذي له نفس محترمة و الظاهر في هذا الفرض هو صحّة الوضوء إذا ترك الأهم و أتى بالوضوء لعدم دلالة الأمر بالشيء على النهى عن ضدّه الخاصّ كما حقّق في محلّه ثم ان قلنا:
أنّه لا يعتبر وجود الأمر في عباديّة العبادة بل تكفي المحبوبيّة الذاتيّة فيها قلنا هنا بأنّ الأمر و ان سقط بواسطة التزاحم لأمر الأهم الّا أنّ الوضوء محبوب ذاتي له تعالى و انما لم يأمر به لأجل المزاحمة لأمر الأهمّ لامتناع الأمر بالضدّين لأنّه لا يمكن للمكلف الجمع بينهما في مقام الامتثال فلو لا أمر الأهمّ كان يأمر بالمهم قطعا فكأنّ الوضوء حين المزاحمة له أمر تقديريّ فيعلم بكونه مطلوبا له تعالى فيأتي به بعنوان المطلوبيّة.
و أمّا إذا قلنا: انّه لا بدّ في العبادة من وجود الأمر كما عليه شيخنا البهائي قده- على ما حكى عنه- يمكن أن يقال بتحقق الأمر هنا بناء على ثبوت الترتب بأن يقال: انّ الأمر بالوضوء حيث كان مزاحما لأمر إلا همّ لم يكن فعليّا و لم يوجب انبعاث العبد و بعد ترك الأهم بواسطة العصيان صار أمر المهم فعليّا لارتفاع المزاحمة بواسطة العصيان لأنّ أمر الأهم لا يوجب بعث العبد لبنائه على عصيان أمر الأهم فيصير أمر المولى له لغوا فكأنّ أمر الأهم سقط بسبب عصيان العبد فيصير أمر المهمّ بالنسبة الى هذا العاصي لأمر الأهم فعليا لارتفاع التزاحم