كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٤ - الفصل الثالث في واجبات الغسل
الأفعال مع نيّة الخلاف و أمّا إذا لم يأت بشيء بعد نيّة الخلاف و رجع عن قصده قبل الإتيان بشيء فقد حكم بعض الفقهاء بعدم بطلان الصّلوة و أمّا إذا قلنا بأنّ النيّة هي الاخطار بالبال كما اختاره بعض فاللازم هو الاستدامة الإجماليّة يعني يجب استمرار الاخطار إجمالا لعدم إمكان الاخطار التّفصيلي أو تعسّره و استمرار الاخطار الإجمالي هو بمعنى وجود الداعي على إتمام العمل.
الثاني من واجبات الغسل غسل تمام البشرة و يدل على وجوب التمام قوله (ع) في رواية زرارة: ثم تغسل جسمك من لدن قرنك الى قدميك الخبر[١] فهذا التعبير يستفاد منه بحسب المتفاهم العرفي- أنّ الواجب غسل تمام البدن و كذا يجب إيصال الماء الى ما تحت الشعر و إن كان يكفي في غسل الوجه في الوضوء غسل الشعر منه و لا يجب غسل البشرة التي تحته كما قدّمناه في باب الوضوء لأنّ موضوع وجوب الغسل هناك هو الوجه و الوجه صادق على شعره لأنّ الوجه هو ما يواجه به و الشعر ممّا يواجه به ايضا بخلاف الموضوع هنا فإنّه الجسد كما تقدّم في رواية زرارة و الجسد لا يصدق على الشعر مضافا الى دلالة الأخبار الكثيرة على وجوب إيصال الماء تحت الشعر و أصوله مثل رواية دعائم الإسلام عن علىّ عليه السلام أنّه قال في حديث: و بلّ الشعر حتى يصل الماء إلى البشرة[٢] و مثل بعض الأخبار الآمرة للنّساء بالمبالغة بغسل رأسها[٣] فإنّه يستفاد منها أنّ الأمر بالمبالغة لإيصال الماء إلى البشرة و مثل ما روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: تحت كلّ شعرة جنابة فبلوا الشعر و انقوا البشرة[٤].
ثم انّ المشهور أنّه لا يجب غسل الشعر و حكى عن صاحب الحدائق القول بوجوبه و احتمل ذلك من عبارة المفيد (ره) و استدلّ لذلك برواية حجر بن زائدة عن الصّادق عليه السلام قال: من ترك شعرة من الجنابة متعمّدا فهو في النّار[٥] ثمّ قال صاحب الحدائق: التأويل بالحمل على أنّ المراد بالشعرة ما هو قدرها من الجسد لكونها مجازا شائعا كما ذكروا و ان
[١] الوسائل الباب ٢٦ من أبواب الجنابة الحديث ٥
[٢] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب الغسل الحديث ١٣
[٣] راجع جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب الغسل
[٤] كنز العمّال للمتّقي الهندي الجلد ٥ صفحة ١٣٥ على ما حكى عنه
[٥] الوسائل الباب ١ من أبواب الجنابة الحديث ٥