كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٦ - المبحث الرابع في الوضوء و واجباته
طولا و عرضا كما يشهد به ما في السؤال حيث سأل ذرارة عن حدّ الوجه و ليس فيها إشعار بأنّه (ع) بصدد بيان كيفية الغسل و أنّه يجب أن يكون من الأعلى أو يجوز العكس.
و منها الأخبار التي بينت فيها وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و هي كثيرة أوضحها دلالة رواية زرارة قال: حكى لنا أبو جعفر عليه السلام وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدعا بقدح من ماء فأدخل يده اليمنى فأخذ كفّا من ماء فأسد لها على وجهه من أعلى الوجه ثمّ مسح بيده الجانبين جميعا ثم أعاد اليسرى في الإناء فأسدلها على اليمنى ثم مسح جوانبها ثمّ أعاد اليمنى في الإناء ثمّ صبّها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ثمّ مسح ببقيّة ما بقي في يديه رأسه و رجليه و لم يعدهما[١].
بتقريب أنّه صلّى اللّه عليه و آله غسل وجهه من أعلى الوجه فيعلم من فعله أنّه واجب.
و لكن فيه أنّ فعله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يدل على الوجوب لاحتمال أن يكون للاستحباب أو من باب المتعارف لدى العرف فانّ المتعارف عندهم غسل الوجه من الأعلى و لكن لا من قصاص الشعر فيمكن أن يكون فعله (ص) كان كذلك.
الا أنّه يمكن أن يقال: انّ هذه الأخبار و ان كان دلالتها قاصرة في إفادة الوجوب فاللازم الرجوع الى المطلقات مثل قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ الآية[٢] و لازم ذلك جواز الغسل بأيّ نحو اتّفق الّا أنّ المشهور بل كاد أن يكون إجماعا اعتبار البدأة من الأعلى فيمكن استناد المشهور الى هذه الأخبار التي عرفت قصور دلالتها على المطلوب و يمكن استناد هم الى دليل آخر لم يصل إلينا فح نشك في الخروج عن عهدة التكليف اليقيني إذا لم نراع ما عليه المشهور فانّ المكلف به هي الطهارة و الأفعال محصّلاتها فإذا غسلنا الوجه من غير الأعلى نشك في تحقق المكلّف به بذلك فيلزم مراعاة الاحتياط حتّى نعلم بالخروج عن عهدة التكليف ثمّ على فرض وجوب البدأة من الأعلى هل يجب مراعاة الأعلى فالأعلى بمعنى وجوب الغسل من قصاص الشّعر أو يكفي الأعلى العرفي و ان كان من فوق الحاجب- لا يبعد جواز الاكتفاء بالثّاني فإنّ الغسل من الأعلى على تقدير وجوبه لا
[١] الوسائل الباب ١٥ من أبواب الوضوء الحديث ٦
[٢] سورة المائدة آية ٦.