كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٥ - (الرابع)
و هذه الرواية مطلقة تشمل المرتدّ الفطري.
و منها صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربّنا فاستتابهم فلم يتوبوا فحفر لهم حفيرة أو قد فيها نارا و حفر حفيرة إلى جانبها أخرى و أفضى بينهما فلمّا لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة و أوقد في الحفيرة الأخرى حتى ماتوا[١].
و منها رواية مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: المرتد تعزل عنه امرأته و لا تؤكل ذبيحته و يستتاب ثلاثة أيّام فإن تاب و الا قتل يوم الرابع[٢]. و هذه الرواية أيضا شاملة للمرتد الفطري لكنها ضعيفة السند و لا يضرنا ضعفها لأنّ في غيرها من الصحيحة و الحسنة كفاية خصوصا صحيحة هشام بن سالم التي يظهر منها أنّ موضوعها المرتد الفطري حيث انّه يظهر منها أنّ القوم كانوا من شيعة علىّ عليه السلام ثمّ ارتدّوا و صاروا من الغلاة.
ثمّ انّ هذه الروايات التي سردناها أخيرا و غيرها من مطلقات أدلّة التوبة كقوله تعالى إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ٤: ٤٨[٣]- هي أدلّة القول الثالث الذي قوّيناه- أعنى قبول توبته ظاهرا و باطنا- فما يظهر من الروايات المتقدمة على هذه الروايات من عدم قبول توبته لا بدّ من حمله على عدم سقوط آثار الارتداد عنه بمجرّد التوبة لأنّ مقتضى الجمع بين هذه الروايات- الدالّة على قبول توبته و تلك الروايات الظاهرة في عدم قبولها- ذلك.
ثم أنّه يجوز العقد على زوجته- بعد التوبة- بالعقد الجديد بعد انقضاء العدّة بل يستفاد من بعض الروايات و تقتضيه القواعد الفقهيّة جواز العقد عليها في العدّة و كذا ما يكتسبه بعد التوبة لعدم المانع منه شرعا.
و ما يظهر من بعض الروايات المتقدّمة من انتقال أمواله إلى ورثته بالارتداد هو المال الذي كان يملكه في حال إسلامه قبل ارتداده فلا دليل يدلّ على عدم حصول التملّك له بعد
[١] الوسائل الباب ٦ من أبواب حدّ المرتد الحديث ١
[٢] الوسائل الباب ٣ من أبواب حدّ المرتد الحديث ٢
[٣] سورة النساء الآية ٤٨