كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٥ - المبحث السادس في الحيض
و عن ابى بصير عنه عليه السلام قال: سألته عن الحبلى ترى الدّم قال: نعم انّه ربما قذفت المرية الدم (بالدم) و هي حبلى[١].
و استفاد بعض الأصحاب من التعليل بقوله (ع) ربما قذفت الدم- الكليّة لهذه القاعدة بأنّه كلّما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض لأنّه عليه السلام حكم على الحبلى بكون دمها حيضا لأجل أنه يمكن أن تقذف الدم.
و لكن يدفع هذا التوهّم بعض أخبارها الأخر مثل رواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيام حيضها مستقيما في كلّ شهر فقال: تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها فإذا طهرت صلّت[٢].
و رواية سماعة قال: سألته عن امرأة رأت الدم في الحبل قال: تقعد أيّامها التي كانت تحيض فإذا زاد الدّم على الأيّام التي كانت تقعد عن الصلاة استظهرت بثلاثة أيّام ثمّ هي مستحاضة[٣].
و هاتان الرّوايتان يستفاد منهما كغيرهما من الأخبار أنّ الحبلى كغيرها تقعد عن الصّلوة أيّام عادتها و أنّ الحبل ليس مانعا من عادتها و أين هذا من قاعدة الإمكان فلا بدّ من حمل الروايتين المتقدّمتين على هذا المعنى أيضا فإن كلمة ربما و إن كانت تجيء بمعنى التقليل و لكن كثيرا ما تجيء بمعنى التكثير فالروايتان المتقدّمتان مضمونها متّحد مع هذين الخبرين و مضمون الجميع أنّ الحبلى إذا رأت الدم في أيّام عادتها يحكم بحيضيّتها لأنّه فرق بين الحبلى و غيرها في الحكم بحيضيّة ما تراها من الدم في أيّام عادتها و هذا بمعزل من قاعدة الإمكان كما لا يخفى.
و من الأخبار التي استدلّ بها لقاعدة الإمكان أخبار من تقدّم حيضها على عادتها بيوم و يومين و أنّه من الحيض معللا بأنّه ربما تعجّل بها الوقت كرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام في المرأة ترى الصّفرة فقال: إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض و إن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض[٤] و لو لا قاعدة الإمكان لم يكن وجه للحكم بحيضيّة
[١] جامع الأحاديث الباب ١٠ من أبواب الحيض الحديث ٤- ٢
[٢] جامع الأحاديث الباب ١٠ من أبواب الحيض الحديث ٤- ٢
[٣] جامع الأحاديث الباب ١٠ من أبواب الحيض الحديث ٦
[٤] جامع الأحاديث الباب ٦ من أبواب الحيض الحديث ٤