كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦١ - (السابع )
الثاني الاستقراء فانّ الماء لا يكون بنحو الإطلاق مطهرا سواء أ كان قليلا أم كثيرا الّا أن يكون طاهرا فكذا التراب الذي يكون مطهرا من الحدث لا بدّ من أن يكون طاهرا كتراب التيمّم بل لا يكون مطهرا من الخبث إلّا إذا كان طاهرا كحجر الاستنجاء.
الثالث دلالة صحيحة الأحول المتقدّمة- على ذلك حيث قال السائل: الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنظيف ثم يطأ بعده مكانا نظيفا حيث انّ الظاهر ان المراد بالمكان النظيف المكان الطاهر و هذا القيد و ان كان في كلام السّائل الّا أنّ تقرير الامام عليه السلام له على هذا القيد و عدم ردعه كاشف عن اعتباره.
الرابع ما استدلّ به في الحدائق- على ما حكى عنه- من قوله صلّى اللّه عليه و آله: جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا- بناء على أنّ المراد بالطهور الطاهر في نفسه المطهر لغيره فلا بدّ من أن تكون الأرض طاهرة و مطهرة حتّى يصدق عليها الطهور.
و لكن يرد عليه أنّه على فرض أن يكون المراد بالطهور الطاهر في نفسه المطهر لغيره لا تدلّ الرواية على اعتبار كون الأرض طاهرة فإنّ المراد من قوله ص: جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا- الطاهرة من حيث الذات اى مع قطع النظر عن عروض النجاسة عليها فلا ينافيه نجاستها- لعارض و الحاصل عدم استفادة اعتبار القيد الأوّل من قوله: طهورا، هذه الأدلة مما ذكرها الأستاذ دام ظله مستدلّا بها على اعتبار طهارة الأرض تبعا لمن شرط ذلك.
و يمكن الخدشة في الكل أمّا الارتكاز فيمكن أن يدّعى أنّ ارتكازهم على خلاف ذلك كما لا يخفى على من راجع ارتكازهم فإنّه إذا قيل لهم: انّ الأرض مطهرة لباطن النعل و القدم لا يسألون عن أنّه هل يعتبر طهارة الأرض أولا بل لا ينقدح في أذهانهم السّؤال عن ذلك و أمّا الاستقراء فهو ايضا كسابقه إذ لا يمكن إثبات حكم من الأحكام الشرعيّة بالاستقراء فانّ الاستقراء لا يفيد الّا الظنّ و انّ الظنّ لا يغني من الحق شيئا مع أنّ مبنى الشريعة الإسلامية على جمع المختلفات و تفريق المجتمعات.
و أمّا صحيحة الأحول فليس فيها سوى الاشعار على ذلك و فرض المكان النظيف و غير النظيف انّما هو في كلام السائل لا في كلام الامام عليه السلام و انّما قرره الامام عليه السلام في مفروضه و هو المكان النظيف و من المعلوم ان مفهوم اللقب ليس بحجة و لم ينف الامام عليه السلام الطهارة من المكان غير النظيف مع أنّه يمكن أن يكون المراد بالمكان