كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩ - (المبحث الأول في المياه و أقسامها)
رحمه اللّه بذلك أنّ المراد بالجاري ليس ما هو الظاهر من هذا اللفظ بل المستفاد من الأخبار أنّه النابع مطلقا.
و لكن لا شاهد له على ما ادّعاه و أمّا اللغة ففي المصباح المنير- للفيّومى- جرى الماء سال خلاف وقف الى أن قال: و الماء الجاري هو المتدافع في انحدار فاعتبر في معناه السيلان و التدافع.
و اختلف فيه ثانيا بأنّه هل تعتبر فيه الكرية أم لا قال العلامة و الشهيد الثاني قدس سرهما بالأوّل و قال الأكثر بالثاني و هو الأصحّ لعدم الدليل على اشتراط الكرية فيه مع أنّ إطلاق بعض الأخبار في الجاري يدفعه.
ثم إنّه لا فرق في صدق الماء الجاري بين ما إذا خرج الماء من العين متدافعا و بشدّة أو خرج بنزو و ضعف و لا بين أن يخرج من العيون أو يسيل من الثلوج و ان لم تكن له مادّة أو يخرج من منبع كبير بحيث يكون له استمرار و استدامة لصدق اسم الجاري على ذلك كلّه عرفا و لا دليل من الشرع على خلاف ذلك نعم إذا لم تكن له مادة مثل ما إذا سال كرّ من الماء على وجه الأرض بدون وجود المادّة أو كانت له مادّة لكن لا استدامة لها فالظاهر عدم صدق الجاري عليه عرفا و ان صدق لغة.
ثم انّا قد ذكرنا عدم الفرق في الجاري بين كونه أقلّ من الكر للإطلاق المستفاد من أخباره[١].
و يمكن تأسيس أصل كلّى لعدم تنجّس مطلق المياه إذا كانت كرّا أو كانت لها مادّة إلّا ما خرج بالدليل فيكون هذا الأصل هو المرجع عند الشك إذا حصلت ملاقاة الماء للنجس و يستفاد هذا الأصل الكلّي من كثير من الأخبار.
منها الرواية التي رواها ابن إدريس و ادّعى الاتفّاق على روايتها و حكى عن ابن أبى عقيل أنّها متواترة عن أبي عبد اللّه عن آبائه عن النبيّ صلوات اللّه عليهم أجمعين أنّه قال: «خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه»[٢].
[١] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب المياه الحديث ٩
[٢] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب المياه الحديث ٩- ٢