كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠ - (المبحث الأول في المياه و أقسامها)
و منها موثقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يمرّ بالماء و فيه دابّة ميتة قد أنتنت قال: ان كان النتن الغالب على الماء فلا تتوضّأ و لا تشرب»[١] فانّ لفظ الماء فيهما أريد به الجنس لا واحد من مياه العالم لأنّه في مقام البيان لا الإجمال فالرواية الاولى دالّة على أنّ الماء لا ينجس إلّا إذا تغيّر أحد أوصافه بالنجس و الثانية دالّة- بمفهومها- على عدم تنجّس مطلق المياه إذا لم تكن ريح الميتة الواقعة فيها غالبة على ريحها.
و منها رواية حريز عمن أخبره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ منه و اشرب و إذا تغيّر الماء و تغيّر الطعم فلا توضّأ و لا تشرب»[٢] فانّ لفظ الماء ايضا مطلق شامل لمطلق المياه.
و منها رواية أبي بصير عنه عليه السلام حيث سأله عن الماء النقيع تبول فيه الدواب.
فقال: «ان تغيّر الماء فلا تتوضأ منه و ان لم يتغيّر من أبوالها فتوضّأ منه و كذلك الدم إذا سال في الماء و أشباهه»[٣] فإنّ المراد بالماء النقيع هو الماء الراكد و ليس فيه التقييد بالكرية أو الجريان أو غيرهما فيشمل مطلق المياه الّا ما خرج بالدليل. و الحاصل أنّه يستفاد من هذه الأخبار أصل كلّي و قاعدة كلية و هي عدم تنجّس مطلق المياه إلّا إذا تغيّر أحد أوصافه بالنجس و خرج من.
هذه الكلية الماء القليل و الدليل على خروجه عن القاعدة الأخبار الكثيرة المعتبرة و هي صنفان:
الأوّل الروايات الدالة على عدم انفعال الكر بملاقاة النجس و سنوردها في موضعها إنشاء اللّه تعالى فإنّها دالة بمفهومها على انفعال ما دون الكرّ و هل يستفاد منها أنّه ينفعل بجميع النجاسات أو ينفعل بالنجاسات في الجملة سيجيء تفصيله.
[١] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب المياه الحديث ٩- ٢
[٢] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب المياه الحديث ١- ٨
[٣] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب المياه الحديث ١- ٨