كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨ - (المبحث الأول في المياه و أقسامها)
و ضعف رواية السكوني و غيرها غير ضائر بعد جبر ضعفها بعمل الأصحاب.
ثمّ انّه إذا ثبت من الآيات و الأخبار كون الماء مطهرا فهل يكون فيها إطلاق بحيث يشمل جميع الأشياء أي يكون مطهّرا لجميع الأشياء حتّى الماء المتنجّس و كذا الدهن المتنجّس و الدبس المتنجّس و غير ذلك و الحاصل أنّه كلّما يشك في أنّه هل يطهّره أم لا يؤخذ بإطلاق هذه الأدلّة في مطهّرية الماء له أو ليس فيها إطلاق بل هي بصدد إثبات كون الماء مطهّرا في الجملة على نحو الإهمال و الإجمال و أمّا أنّه مطهّر لما ذا فلا تكون بصدد بيانه بل لا بدّ من استفادة كونه مطهرا لأيّ نوع من المتنجّسات من دليل آخر غير هذه الآيات و الروايات و هي لا يمكن التمسّك بإطلاقها لكيفيّة التطهير أيضا إذا شكّ في أنّه هل يحصل التطهير للمتنجّسات بالماء بأيّ كيفيّة كانت أو لا بدّله من كيفيّة خاصة.
ثمّ انّه إذا فرض الإهمال و الإجمال في الآيات و الروايات فهل يكون المرجع هو العرف بأن يقال: انّ كلّما يراه العرف أنّه تحصل الطهارة بهذه الكيفية إذا غسل به نقول به فيه دون ما لا يساعد العرف على ذلك.
و كذا إذا شكّ في أنّ الماء هل يكون مطهّرا لبعض الأجسام أم لا فهل يكون مرجعه الشرع أو العرف لا يبعد أن يقال: انّ المرجع- على فرض الإهمال و الإجمال في الآيات و الروايات- هو العرف.
و لكنّ الظاهر أنّه ليس فيها إهمال بل إطلاقها شامل لجميع المتنجّسات التي لها قابلية التطهير فلا يشمل الدهن و الدبس المتنجّسين إلّا في صورة استهلاكهما في الماء فحينئذ كلّ ما يشكّ في قابليته للتطهير يتمسّك فيه بالإطلاق و كذا إذا شك في أنّ التطهير هل يعتبر فيه كيفيّة خاصة أم لا تنفى ايضا بالإطلاق.
ثمّ انّ صاحب الشرائع (قده) قد قسّم المياه إلى ثلاثة أقسام الماء الجاري و ماء البئر و الماء المحقون و سائر أقسامها قد ألحقها بها أمّا الجاري فاختلف فيه أوّلا بأنّه هل يعتبر فيه الجريان أو يكفي فيه النبوع فقط قال في المسالك: المراد بالجاري النابع غير البئر سواء جرى أم لا و إطلاق الجاري عليه مطلقا تغليب أو حقيقة عرفية و الأصحّ اشتراط كريته انتهى.
و لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام لا يساعد عليه العرف و اللغة.
أمّا العرف فلا يطلق الجاري عندهم الّا على ما جرى على وجه الأرض و كأنّه أراد