كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٤ - في حكم الكتابي
و طعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال عنى بطعامهم هنا الحبوب و الفاكهة غير الذبائح التي يذبحون فإنهم لا يذكرون اسم اللّه عليها اى على ذبائحهم ثم قال: و اللّه ما استحلوا ذبائحكم فكيف تستحلّون ذبائحهم[١].
و منها مفهوم رواية سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن طعام أهل الكتاب ما يحل منه قال: الحبوب[٢].
و منها صحيحة هشام بن سالم عنه عليه السلام في قوله تعالى: و طعامهم حل لكم (وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ظ) فقال: العدس و الحمص و غير ذلك[٣] الى غير ذلك من الأخبار بل عن كثير من أهل اللغة تفسير الطعام بخصوص البر و على فرض كون الطعام في الآية مطلق ما يؤكل فالمراد من حليته حليته من حيث هو فلا ينافيها حرمته و نجاسته من حيث كونه ملاقيا لهم بالرطوبة السارية مثل أن يقال: لحم الغنم حلال فمن المعلوم أنّ المراد من حليته انما هو من حيث ذاته فلا ينافيها ما إذا عرضت عليه الحرمة بالعنوان الثانوي مثل ما إذا كانت موطوءة للإنسان أو مغصوبة.
و أما ما عن بعض من أن المراد بالطعام في الآية ذبائح أهل الكتاب فهو مناف لقوله تعالى وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ[٤] حيث ان من المعلوم عدم ذكرهم لاسم اللّه عز و جل على ذبائحهم و على فرض ذكر هم اسم اللّه عليها أو دلالة إطلاق الآية على حلية ذبائحهم فلا تدل على طهارتهم لعدم الملازمة بين الحلية و الطهارة كما يظهر ذلك فيما يصيده الكلب المعلّم فإنه إذا لم يدركه حيا و قتله الكلب قبل ذلك فإنه حلال إذا اجتمع فيه شرائط الصيد مع أنه ليس بطاهر بل موضع ملاقاته الكلب نجس كما هو واضح.
و أما الأخبار فمنها صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الثياب السابرية يعملها المجوس و هم أخباث يشربون الخمر و نسائهم على تلك الحال ألبسها فأصلي فيها؟ قال: نعم قال معاوية: فقطعت له قميصا و خطته و فتلت له أزرارا و رداء من السابري ثم بعثت بها إليه في يوم الجمعة حين ارتفع النهار فكأنه عرف ما أريد فخرج بها الى
[١] الوسائل الباب ٢٦ من أبواب الذبائح الحديث ٦ و الباب ٢٧ الحديث ٤٦
[٢] الوسائل الباب ٥١ من أبواب الذبائح الحديث ٢- ٥
[٣] الوسائل الباب ٥١ من أبواب الذبائح الحديث ٢- ٥
[٤] سورة الانعام الآية ١٢١