كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٩ - الخامس
و أمّا إذا قلنا: بأنّ الأنفخة هي نفس المائع الموجود في الظرف و هو الذي كان محلّا للابتلاء و هو الذي يستعملونه لصناعة الجبن و يقال له بالفارسية (پنيرمايه) و أمّا الظرف فليس مورد الحاجة فاللازم هو الحكم بطهارته فقط و أمّا ملاقاته للميتة- أعنى الظرف- فيمكن أن يكون من الموارد المخصّصة للعمومات الدالة على أنّ ملاقي النجس نجس كما مرّ في بحث اللبن و القدر المتيقّن هو طهارة نفس المائع و أمّا الظرف المشتمل عليه فلا يعلم استثنائه من الميتة فمقتضى القاعدة نجاسته.
الرابع من الأشياء المستثناة من الميتة ما لا تحلّه الحياة كالصوف و الشعر و الوبر و السنّ و الظفر و الناب و الحافر و كذا العظم و البيض و الدليل على استثنائها أخبار كثيرة.
منها صحيحة زرارة المتقدمة آنفا و منها حسنة حريز قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام لزرارة و محمّد بن مسلم: اللبن و اللبأ و البيضة و الشعر و الصوف و القرن و النّاب و الحافر و كلّ شيء ينفصل من الشاة و الدابة فهو ذكى و ان أخذته منه بعد أن يموت فاغسله و صلّ فيه[١].
و منها رواية الحسين بن زرارة قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام و أبى يسأله عن السنّ من الميتة و الانفخة من الميتة و اللبن من الميتة و البيضة من الميتة فقال: كلّ هذا ذكى الخبر[٢] و منها مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السلام قال: عشرة أشياء من الميتة ذكيّة القرن و الحافر و العظم و السنّ و الأنفخة و اللبن و الشعر و الصوف و الريش و البيض[٣] الى غير ذلك من الأخبار.
الخامس
من النجاسات الدم من كلّ حيوان له نفس سائلة و هو إجماعيّ بل ادّعى ضرورة المسلمين على نجاسة الدم في الجملة.
و استدلّ لنجاسته بالأدلّة الثلاثة الأوّل الآية أي قوله تعالى إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ[٤] الآية و هذا الاستدلال مبنىّ أوّلا على أنّ المراد بالرجس النجاسة و أمّا إذا كان المراد به القذارة فلا دلالة فيها على النجاسة و ثانيا مبنىّ على رجوع الضمير- أعنى قوله تعالى فَإِنَّهُ رِجْسٌ- إلى الثلاثة أي الميتة و الدم و لحم الخنزير و من المحتمل
[١] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب النجاسات الحديث ٦- ١
[٢] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب النجاسات الحديث ٦- ١
[٣] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب النجاسات الحديث ٧
[٤] سورة الأنعام الآية ١٤٥